« يَتَبَوَّأُ مِنْها حَيْثُ يَشاءُ » : ينزل من بلادها حيث يهوى .
وقرأ ( 1 ) ابن كثير : « نشاء » بالنّون .
« نُصِيبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ » في الدّنيا والآخرة .
« ولا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 56 ) » ، بل نوفي أجورهم ، عاجلا وآجلا .
« ولأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ ( 57 ) » الشّرك والفواحش ، لعظمه ودوامه .
وفي أصول الكافي ( 2 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن عليّ بن النّعمان ، عن عبد اللَّه بن سنان ( 3 ) ، عن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : إنّ الحرّ حرّ على جميع أحواله . إن نابته ( 4 ) نائبة ، صبر لها . وإن تداكّت عليه المصائب ، لم تكسره ( 5 ) . وإن أسر وقهر ، استبدل بالعسر يسرا ( 6 ) .
كما كان يوسف الصّدّيق الأمين ، لم يضرر حرّيته أن استعبد ( 7 ) ، وقهر ، وأسر ، ولم تضرره ظلمة الجبّ ووحشته ، وما ناله ، أن منّ اللَّه عليه ، فجعل الجبّار العاتي له عبدا ، بعد أن ( 8 ) كان مالكا . فأرسله ، ورحم به أمّة ( 9 ) . وكذلك الصّبر يعقب خيرا . فاصبروا ، ووطَّنوا أنفسكم على الصّبر ، تؤجروا .
« وجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ » للميرة .
وذلك لأنّه أصاب كنعان ، ما أصاب سائر البلاد ، من الجدب . فأرسل يعقوب بنيه - غير بنيامين - إليه .
« فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ ( 58 ) » ، أي : عرفهم يوسف ، ولم يعرفوه ، لطول العهد ومفارقتهم إيّاه في سنّ الحداثة ، ونسيانهم إيّاه ، وتوهّمهم أنّه هلك ، وبعد حاله إلى ما رأوه عليها من حاله حين فارقوه ، وقلَّة تأمّلهم في حلاه من التّهيّب
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 500 .
2 - الكافي 2 / 89 ، ح 6 .
3 - المصدر : مسكان .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : نابه .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم تكره .
6 - المصدر : باليسر عسرا .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يستعبد .
8 - المصدر : إذ .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أمّته .