بمكيال .
ثمّ جاءه آخر ، فقال له : كل لي . فكال . فلمّا بلغ دون الَّذي كال ( 1 ) للأوّل بمكيال ، قال له المشتري : حسبك ، إنّما أردت بكذا وكذا . فعلم الوكيل أنّه قد غلا بمكيال . حتّى صار إلى واحد واحد .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن حفص بن غياث ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال :
كان سبق ( 3 ) يوسف الغلاء الَّذي أصاب النّاس ، ولم يثمّن ( 4 ) الغلاء لأحد قطَّ .
قال : فأتاه التّجّار ، فقالوا : بعنا . قال : اشتروا . فقالوا نأخذ كذا وبكذا . فقال : خذوا .
وأمر فكالوهم فحملوا ومضوا ، حتّى دخلوا المدينة . فلقيهم ( 5 ) قوم تجّار فقالوا لهم : كيف أخذتم ؟ فقالوا : كذا بكذا . وأضعفوا الثّمن .
قال : وقدموا أولئك على يوسف ، فقالوا : بعنا . فقال : اشتروا ، كيف تأخذون ؟
قالوا : بعنا ، كما بعت كذا بكذا . فقال : ما هو كما تقولون ، ولكن خذوا . فأخذوا . ثمّ مضوا ، حتّى دخلوا المدينة . فلقيهم آخرون ، فقالوا : كيف أخذتم ؟ فقالوا : كذا بكذا .
وأضعفوا الثّمن . قال : فعظَّم النّاس ذلك الغلاء ، وقالوا : اذهبوا بنا حتّى نشتري .
قال : فذهبوا إلى يوسف ، فقالوا : بعنا . فقال : اشتروا . فقالوا ( 6 ) : بعنا ، كما بعت . فقال : وكيف بعت ؟ قالوا : كذا بكذا . فقال : ما هو كذلك ، ولكن خذوا .
قال : فأخذوا ورجعوا إلى المدينة ، وأخبروا النّاس . فقالوا فيما بينهم : تعالوا ( 7 ) حتّى نكذب في الرّخص ، كما كذبنا في الغلاء .
قال : فذهبوا إلى يوسف ، فقالوا له : بعنا . فقال : اشتروا . فقالوا : بعنا ، كما بعت . قال : وكيف بعت ؟ قالوا : كذا بكذا - بالحطَّ من السّعر الأوّل ( 8 ) . فقال : ما هو هكذا ، ولكن خذوا . فأخذوا ، وذهبوا إلى المدينة . فلقيهم النّاس فسألوهم : بكم اشتريتم ؟ فقالوا : كذا بكذا - بنصف الحطَّ الأوّل . فقال الآخرون : اذهبوا بنا حتّى
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : كان .
2 - تفسير العياشي 2 / 179 - 180 ، ح 34 .
3 - بعض نسخ المصدر : سنين .
4 - المصدر : لم يمرّ ( يتمن خ ل ) .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فلقاهم .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فقال .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تعالوا فيما بينهم .
8 - ليس في المصدر .