قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الرّيان بن الصّلت الهرويّ قال :
دخلت على عليّ بن موسى الرّضا - عليه السّلام - فقلت : له يا ابن رسول اللَّه ، إنّ النّاس يقولون إنّك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزّهد في الدّنيا ! فقال - عليه السّلام - :
قد علم اللَّه كراهتي لذلك . فلمّا خيّرت بين قبول ذلك وبين القتل ، اخترت ( 1 ) القبول على القتل .
ويحهم ! أما علموا أنّ يوسف - عليه السّلام - كان نبيّا ورسولا ، فلمّا دفعته الضّرورة إلى تولَّي خزائن العزيز ، قال : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » ! ؟ ودفعتني الضّرورة إلى قبول ذلك ، على إكراه وإجبار بعد الإشراف على الهلاك . على أنّي ما دخلت في هذا الأمر إلَّا دخول خارج منه . فإلى اللَّه المشتكى .
وهو المستعان .
حدّثنا المظَّفر ( 2 ) بن جعفر بن المظَّفر العلويّ السّمرقندي ( 3 ) - رضي اللَّه عنه - قال :
حدّثنا جعفر بن محمّد بن مسعود العيّاشيّ ، عن أبيه قال : حدّثنا محمّد بن نصير ، عن الحسن بن موسى قال :
روى أصحابنا عن الرّضا - عليه السّلام - أنّه قال له رجل : أصلحك اللَّه ، كيف صرت إلى ما صرت إليه من المأمون ؟ وكأنّه أنكر ذلك عليه .
فقال أبو الحسن الرّضا - عليه السّلام - : يا هذا ، أيّهما أفضل ، النّبيّ أو الوصيّ ؟
فقال : لا ، بل النّبيّ .
قال : فأيّهما أفضل ، مسلم أو مشرك ؟ قال : لا ، بل مسلم .
قال : فإنّ العزيز - عزيز مصر - كان مشركا ، وكان يوسف - عليه السّلام - نبيّا .
وإنّ المأمون مسلم ، وأنا وصيّ . ويوسف سأل العزيز أن يولَّيه ، حين قال : « اجْعَلْنِي » - إلى قوله - : « حَفِيظٌ » . وأنا أجبرت ( 4 ) على ذلك .
وقال - عليه السّلام - في قوله : « اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ » قال : حافظ لما في يدي ، عالم ( 5 ) بكلّ لسان .
هامش
1 - م ، ب : أخذت .
2 - العيون 2 / 137 - 138 ، ح 1 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : السرمقندي .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جبرت .
5 - ليس في أ ، ب .