قبيل التّكهّن والتّنجيم .
« إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 37 ) » :
تعليل لما قبله . أي : علَّمني ذلك ، لأنّي تركت ملَّة أولئك « واتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي إِبْراهِيمَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ » . أو كلام مبتدأ لتمهيد الدّعوة وإظهار أنّه من بيت النّبوّة ، ليقوّي رغبتهما في الاستماع إليه ، والوثوق عليه . ولذلك جوّز للخامل ( 1 ) أن يصف نفسه ، حتّى يعرف فيقتبس منه .
وتكرير الضّمير للدّلالة على اختصاصهم وتأكيد كفرهم بالآخرة .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 2 ) - قدّس سرّه - بإسناده إلى الحسن بن عليّ - عليهما السّلام - حديث طويل . وفيه يقول - عليه السّلام - : من لم يعرفني فأنا الحسن بن محمّد النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - . ثمّ تلا هذه فقال يوسف : « واتَّبَعْتُ مِلَّةَ » - إلى قوله : - « يَعْقُوبَ » .
« ما كانَ لَنا » ما صحّ لنا معشر الأنبياء . « أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » ، أيّ شيء كان .
« ذلِكَ » أي التّوحيد .
« مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا » بالوحي « وعَلَى النَّاسِ » : وعلى سائر النّاس ، ببعثنا لإرشادهم وتثبيتهم عليه ، « ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ » المبعوث ( 3 ) إليهم . « لا يَشْكُرُونَ ( 38 ) » :
هذا الفضل ، فيعرضون عنه ولا يتنبّهون . أو : من فضل اللَّه علينا وعليهم ، بنصب الدّلائل وإنزال الآيات ، ولكنّ أكثرهم لا ينظرون إليها ، ولا يستدلَّون بها فيلغونها ، كمن يكفر النّعمة ولا يشكرها .
« يا صاحِبَيِ السِّجْنِ » ، أي : يا ساكنيه . أو : يا صاحبي فيه . فأضافهما إليه على الاتّساع ، كقوله :
* يا سارق اللَّيلة أهل الدّار *
« أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ » ، أي : شتّى متعدّدة متساوية الأقدام « أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ » : المتوحّد في الألوهيّة « الْقَهَّارُ ( 39 ) » : الغالب الَّذي لا يعادله ولا يقاومه غيره .
هامش
1 - أ ، ب : للحامل .
2 - نور الثقلين 2 / 426 ، ح 70 .
3 - كذا في أنوار التنزيل 1 / 496 . وفي النسخ :
المبعوثون .