رؤياهما على ما في الكتاب .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
ابن أبي يعفور ( 1 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : « قالَ الآخَرُ إِنِّي أَرانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً » . قال : أحمل فوق رأسي جفنة ( 2 ) فيها خبز تأكل الطَّير منها .
« نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 ) » : إلى أهل السّجن . فأحسن إلينا بتأويل ما رأينا ، إن كنت تعرفه .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » قال : كان يقوم على المريض ، ويلتمس للمحتاج ، ويوسع على المحبوس .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عمّن ذكره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » قال : كان يوسع المحبس ، ويستقرض للمحتاج ، ويعين الضّعيف .
وفي مجمع البيان ( 5 ) وقيل : « من المحسنين » ، أي : ممّن يحسن تأويل الرّؤيا .
قال : وهذا دليل على أنّ أمر الرّؤيا صحيح ، وأنّها لم تزل في الأمم السّابقة .
وفي الحديث أنّ الرّؤيا جزء من ستّة وأربعين جزءا من النّبوة .
وتأويله أنّ الأنبياء يخبرون بما سيكون ، والرّؤيا تدلّ على ما سيكون . فيكون معنى الآية : إنا نعلمك ونظنّك ممّن يعرف [ تعبير ] ( 6 ) الرّؤيا . ومن ذلك
قول أمير المؤمنين - عليه السّلام - قيمة كلّ امرئ ما يحسنه .
« قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما » ، أي :
بتأويل ما قصصتما عليّ . أو : بتأويل الطَّعام وكيفيّته . فإنّه يشبه تفسير المشكل .
كأنّه أراد أن يدعوهما إلى التّوحيد ، ويرشدهما الطَّريق القويم ، قبل أن يسعف ما سألا منه ، كما هو طريقة الأنبياء والأوصياء في الهداية والإرشاد . فقدّم ما يكون معجزة له من الإخبار بالغيب ، ليدلَّهما على صدقه في الدّعوة والتّعبير .
« ذلِكُما » ، أي : ذلك التّأويل « مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي » بالإلهام والوحي ، وليس من
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 177 ، ح 25 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جعبة .
3 - تفسير القميّ 1 / 344 .
4 - الكافي 2 / 637 ، ح 3 .
5 - المجمع 3 / 233 .
6 - من المصدر .