« ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ » : ثمّ ظهر للعزيز وأهله ، من بعد ما رأوا الشّواهد الدّالة على براءة يوسف ، كشهادة الصّبيّ ، وقدّ القميص ، وقطع النّساء أيديهنّ ، واستعصامه عنهنّ .
وفاعل « بدا » مضمر يفسّره « لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) » .
وذلك أنّها خدعت زوجها ، وحملته على سجنه زمانا ، حتّى تبصر ما يكون منه ، أو يحسب النّاس أنّه المجرم . فلبث في السّجن سبع سنين .
وقرئ ( 1 ) بالتّاء ، على أنّ بعضهم خاطب به العزيز - على التّعظيم - أو العزيز ومن يليه . و « عتى » بلغة هذيل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : والآيات شهادة الصّبيّ ، والقميص المخرق من دبر ، واستباقهما الباب حتّى سمع ( 3 ) مجاذبتها إيّاه على الباب . فلمّا عصاها ، لم تزل ملحّة ( 4 ) بزوجها ، حتّى حبسه .
وفي عيون الأخبار ( 5 ) ، في باب ما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من خبر الشّاميّ وما سأل عنه أمير المؤمنين - عليه السّلام - في جامع الكوفة ، حديث طويل . وفيه : فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن يوم الأربعاء والتّطيّر ( 6 ) منه وثقله . وأيّ أربعاء هو ؟
فقال - عليه السّلام - : آخر أربعاء في الشّهر . وهو المحاق . وفيه قتل قابيل هابيل أخاه - إلى أن قال : - ويوم الأربعاء ادخل يوسف - عليه السّلام - في ( 7 ) السّجن .
وفي كتاب الخصال ( 8 ) ، عن محمّد بن سهل البحرانيّ يرفعه إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : البكّاؤون خمسة - إلى أن قال :
وأمّا يوسف ، فبكى على يعقوب ، حتّى تأذّى به أهل السّجن فقالوا له : إمّا أن تبكي اللَّيل وتسكت النّهار ، وإمّا أن تبكي النّهار وتسكت اللَّيل ! فصالحهم على واحد منهما .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 495 .
2 - تفسير القميّ 1 / 344 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رأى .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مولعة .
5 - العيون 1 / 193 - 194 ، ح 1 .
6 - المصدر : وتطيّرنا .
7 - ليس في المصدر .
8 - الخصال 1 / 372 ، ح 15 .