وأمّا شهادة اللَّه بذلك ، فقوله - عزّ من قائل - : « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ » . وأمّا إقرار ( 1 ) إبليس بذلك ( 2 ) فقوله ( 3 ) : لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . فقد أقرّ إبليس بأنّه لم يغوه .
وعند هذا نقول لهؤلاء الجهّال الَّذين نسبوا إلى يوسف - عليه السّلام - الفضيحة ، إن كانوا من أتباع دين اللَّه ، فليقبلوا شهادة اللَّه بطهارته . وإن كانوا من أتباع إبليس ، وجنوده فليقبلوا إقرار إبليس بطهارته .
« واسْتَبَقَا الْبابَ » :
أي : تسابقا إلى الباب .
وحذف الجارّ . أو ضمّن الفعل معنى الابتدار . وذلك أنّ يوسف - عليه السّلام - فرّ عنها ليخرج . وأسرعت وراءه ، لتمنعه الخروج .
« وقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ » : اجتذبته من ورائه ، فقدّ قميصه .
والقدّ : الشّق طولا . والقطَّ : الشّقّ عرضا .
« وأَلْفَيا سَيِّدَها » : وصادفا زوجها « لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) » :
بادرت إلى هذا القول ، إيهاما بأنّها فرّت منه ، تبرئة لساحتها عند زوجها وتغييره على يوسف وإغراءه به انتقاما منه .
و « ما » نافية . أو استفهاميّة ، بمعنى : أي شيء جزاؤه إلَّا السّجن ! ؟
« قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي » : طالبتني بالمؤاتاة .
وإنّما قال ذلك ، دفعا لما عرّضته له من السّجن أو العذاب الأليم . ولو لم تكذب ، لما قاله .
« وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها » :
قيل ( 4 ) : ابن عمّها .
وقيل ( 5 ) : ابن خالها صبيّا في المهد .
هامش
1 - ليس في أ ، ب .
2 - ليس في أ ، ب ، ر .
3 - الحجر / 39 - 40 ، وص / 82 - 83 .
4 و 5 - أنوار التنزيل 1 / 492 .