تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
وأمّا شهادة اللَّه بذلك ، فقوله - عزّ من قائل - : « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ » . وأمّا إقرار ( 1 ) إبليس بذلك ( 2 ) فقوله ( 3 ) : لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ . فقد أقرّ إبليس بأنّه لم يغوه . وعند هذا نقول لهؤلاء الجهّال الَّذين نسبوا إلى يوسف - عليه السّلام - الفضيحة ، إن كانوا من أتباع دين اللَّه ، فليقبلوا شهادة اللَّه بطهارته . وإن كانوا من أتباع إبليس ، وجنوده فليقبلوا إقرار إبليس بطهارته . « واسْتَبَقَا الْبابَ » : أي : تسابقا إلى الباب . وحذف الجارّ . أو ضمّن الفعل معنى الابتدار . وذلك أنّ يوسف - عليه السّلام - فرّ عنها ليخرج . وأسرعت وراءه ، لتمنعه الخروج . « وقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ » : اجتذبته من ورائه ، فقدّ قميصه . والقدّ : الشّق طولا . والقطَّ : الشّقّ عرضا . « وأَلْفَيا سَيِّدَها » : وصادفا زوجها « لَدَى الْبابِ قالَتْ ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 25 ) » : بادرت إلى هذا القول ، إيهاما بأنّها فرّت منه ، تبرئة لساحتها عند زوجها وتغييره على يوسف وإغراءه به انتقاما منه . و « ما » نافية . أو استفهاميّة ، بمعنى : أي شيء جزاؤه إلَّا السّجن ! ؟ « قالَ هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي » : طالبتني بالمؤاتاة . وإنّما قال ذلك ، دفعا لما عرّضته له من السّجن أو العذاب الأليم . ولو لم تكذب ، لما قاله . « وشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها » : قيل ( 4 ) : ابن عمّها . وقيل ( 5 ) : ابن خالها صبيّا في المهد .
هامش
1 - ليس في أ ، ب . 2 - ليس في أ ، ب ، ر . 3 - الحجر / 39 - 40 ، وص / 82 - 83 . 4 و 5 - أنوار التنزيل 1 / 492 .