والْفَحْشاءَ » ، يعني : أن يدخل في الزّنا .
« إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 ) » : الَّذين أخلصهم اللَّه لطاعته .
وقرأ ( 1 ) ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب بالكسر في كلّ القرآن ، أي :
الَّذين أخلصوا دينهم للَّه .
وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - عند المأمون ، مع أهل الملل والمقالات ، وما أجاب به عليّ بن الجهم في عصمة الأنبياء - صلوات اللَّه عليهم - حديث طويل . وفيه يقول : - عليه السّلام - : وأما قوله في يوسف - عليه السّلام - : « ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها » ، فإنّها همّت بالمعصية ، وهمّ يوسف بقتلها ، إن أجبرته ، لعظم ما تداخله . فصرف اللَّه عنه قتلها والفاحشة . هو قوله : « كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ والْفَحْشاءَ » ، يعني : القتل والزّنا .
وفي مجلس آخر ( 3 ) للرّضا - عليه السّلام - عند المأمون في عصمة الأنبياء ، بإسناده إلى عليّ بن محمّد بن الجهم قال :
حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا - عليه السّلام - . فقال له المأمون : يا ابن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أليس من قولك أنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى . قال :
فما معنى قول اللَّه عزّ وجلّ - إلى أن قال : - فأخبرني عن قول اللَّه - تعالى - : « ولَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » .
فقال الرّضا - عليه السّلام - : « لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ » ولولا أن رأى برهان ربّه ، لهمّ بها ، كما همّت به . لكنّه كان معصوما ، والمعصوم لا يهمّ بذنب ، ولا يأتيه . ولقد حدّثني أبي ، عن الصّادق - عليه السّلام - أنّه قال : همّت بأن تفعل ، وهمّ بأن لا يفعل .
فقال المأمون : للَّه درّك يا أبا الحسن !
وفي باب آخر ( 4 ) ، فيما جاء عن الرّضا - عليه السّلام - من الأخبار المجموعة ، قال :
وبهذا الإسناد ، عن عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - أنّه قال في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ » قال :
قامت امرأة العزيز إلى الصّنم ، فألقت عليه ثوبا . فقال لها يوسف : ما هذا ؟
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 492 .
2 - العيون 1 / 154 ، ح 1 .
3 - العيون 1 / 155 - 160 ، ح 1 .
4 - العيون 2 / 44 ، ح 162 .