أستحيي أن يرانا . قال : فقال يوسف : فأنت تستحين من صنمك - وهو لا يسمع ولا يبصر - ولا أستحيي أنا من ربّي ! ؟
إسحاق بن يسار ( 1 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : أنّ اللَّه بعث إلى يوسف - وهو في السّجن - : يا ابن يعقوب ! ما أسكنك مع الخطَّائين ؟ قال : جرمي ( 2 ) . فاعترف ( 3 ) بمجلسه منها مجلس الرّجل من أهله .
واعلم أنّ العامّة - خذلهم اللَّه - نسبوا إلى يوسف - عليه السّلام - في هذا المقام أمورا ، [ ورووا بها روايات مختلقة لا يليق للمؤمنين نقلها ، فكيف باعتقادها ! ] ( 4 ) .
ونعم ما قيل ( 5 ) : إنّ الَّذين لهم تعلَّق بهذه الواقعة هم : يوسف - عليه السّلام - والمرأة ، وزوجها ، والنّسوة ، والشّهود ، وربّ العالمين ، وإبليس . وكلَّهم قالوا ببراءة يوسف عن الذّنب . فلم يبق لمسلم توقّف في هذا الباب :
أمّا يوسف ، فقوله ( 6 ) : « هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي » . وقوله ( 7 ) : رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ .
وأمّا المرأة ، فلقولها ( 8 ) : ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ . وقالت ( 9 ) : الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ .
وأمّا زوجها ، فلقوله ( 10 ) : « إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ » .
وأمّا النّسوة ، فلقولهنّ ( 11 ) : امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ . وقولهنّ ( 12 ) : حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ .
وأمّا الشّهود ، فقوله ( 13 ) - تعالى - : « شَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها » ( الآية ) .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 198 ، ح 87 . كذا فيه .
وفي النسخ : إسحاق بن بشار .
2 - المصدر : زيادة « قال : فاعترف بجرمه فأخرج » .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فأعرف .
4 - كذا في تفسير الصافي 3 / 14 ، وهامش نور الثقلين 2 / 420 ، نقلا عنه . وفي النسخ : « نشير إلى أكثرها سابقا » بدل ما بين المعقوفتين .
5 - تفسير الصّافي 3 / 14 .
6 - يوسف / 26 .
7 - يوسف / 33 .
8 - يوسف / 32 .
9 - يوسف / 51 .
10 - يوسف / 28 .
11 - يوسف / 30 .
12 - يوسف / 51 .
13 - يوسف / 26 .