تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
مكّنّاه في منزله ، أو كما أنجيناه وعطفنا عليه العزيز ، مكّنّا له فيها . « ولِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ » : عطف على مضمر . تقديره : ليتصرّف فيها بالعدل ، ولنعلَّمه . أي : كان القصد في إنجائه وتمكّنه إلى أن يقيم العدل ، ويدبّر أمور النّاس ، ويعلم معاني كتب اللَّه وأحكامه ، فينفّذها . أو : تعبير المنامات المنبّئة عن الحوادث الكائنة ، ليستعدّ لها ، ويشتغل بتدبيرها قبل أن تحلّ . « واللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ » ، لا يردّه شيء ، ولا ينازعه فيما يشاء . أو : على أمر يوسف . أراد به إخوة يوسف شيئا ، وأراد اللَّه غيره . فلم يكن إلَّا ما أراده . « ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 21 ) » أنّ الأمر كلَّه بيده . أو : لطائف صنعه ، وخفايا لطفه . « ولَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ » : منتهى اشتداده في جسمه وقوّته . وهو سنّ الوقوف ما بين الثّلاثين والأربعين . وقيل ( 1 ) : سنّ الشّباب . ومبدؤه بلوغ الحلم . « آتَيْناهُ حُكْماً » : حكمة . وهو العلم المؤيّد بالعمل . أو : حكما بين النّاس . « وعِلْماً » ، يعني : على تأويل الأحاديث . « وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) » : تنبيه على أنّه - تعالى - إنّما آتاه ذلك ، جزاء على إحسانه في عمله ، واتّقائه ( 2 ) في عنفوان أمره . « وراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ » : طلبت وتمحّلت أن يواقعها . من : راد يرود : إذا جاء وذهب لطلب شيء . ومنه : الرّائد . « وغَلَّقَتِ الأَبْوابَ » : قيل ( 3 ) : كانت سبعة . والتّشديد للتّكثير ، أو للمبالغة في الإيثاق . « وقالَتْ هَيْتَ لَكَ » ، أي : أقبل وبادر . أو : تهيّأت لك . والكلمة على الوجهين اسم فعل بني على الفتح ، كأين . واللَّام للتّبيين ، كالَّتي في : سقيا لك .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 491 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : إحصانه . 3 - أنوار التنزيل 1 / 491 .