تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ولا شكّ أنّه عنى بذلك من يقول بإمامة الأئمّة ( 1 ) الاثني عشر ، ويدين بأنّهم أفضل الأنام بعد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فإنّ هذا دأبه ( 2 ) وديدنه ( 3 ) فيهم ( 4 ) . يشنع في مواضع كثيرة من كتابه عليهم ، وينسب القبائح والفضائح إليهم . ولا نعلم أنّ ( 5 ) أحدا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق . وإنّما يستحقّ الوصف بذلك من يعلم جميع المعلومات لا بعلم مستفاد . وهذه صفة القديم - سبحانه - العالم لذاته لا يشركه فيها ( 6 ) أحد من المخلوقين . ومن اعتقد أنّ غير اللَّه - سبحانه - يشركه في هذه الصّفة ، فهو خارج عن ملَّة الإسلام . فأمّا ما نقل عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - ورواه عنه الخاصّ والعامّ ، من الأخبار بالغائبات في خطب الملاحم وغيرها ، مثل قوله - يومئ إلى صاحب الزّنج ( 7 ) - : « كأنّي به - يا أحنف - وقد سار بالجيش الَّذي ليس له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ( 8 ) ، ولا صهيل خيل . يثيرون الأرض بأقدامهم ، كأنّها أقدام النّعام » . وقوله يشير إلى مروان بن الحكم : « أما إنّ له إمرة كلعقة ( 9 ) الكلب أنفه . وهو أبو الأكبش الأربعة ( 10 ) . وستلقى الأمّة منه ومن
هامش
1 - ليس في المصدر . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رأيه . 3 - كذا في المصدر ور . وفي النسخ : دينه . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فبهم . 5 - ليس في المصدر . 6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا يشرك فيه . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الذبح . وصاحب الزنج هو رجل ظهر في فرات البصرة سنة 255 ه ، وزعم أنّه عليّ بن محمّد بن أحمد بن عيسى بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - . قال ابن أبي الحديد : وأكثر الناس يقدحون في نسبه ، وخصوصا الطالبيّين . وجمهور النّسابين اتّفقوا على أنّه من عبد القيس - إلى أن قال - : وذكر المسعوديّ في كتابه المسمّى بمروج الذهب أنّ أفعال عليّ بن محمّد صاحب الزّنج تدلّ على أنّه لم يكن طالبيّا . انتهى . والزّنج اللَّذين أشار إليهم كانوا عبيدا لدهاقين البصرة وبناتها ، ولم يكونوا ذوي زوجات وأولاد ، بل كانوا على هيئة الشّطار عزّابا ، فلا نادبة لهم . 8 - اللَّجب : الصّوت . والقعقعة : تحريك الشّيء اليابس مع صوت . واللَّجم : جمع اللَّجام . 9 - الإمرة : الولاية . ولعق الشّيء لعقة : لحسه ، أي : أكله بلسانه . وأراد - عليه السّلام - بهذا القول قصر مدة ملكه ، وكذلك كانت مدّة خلافة مروان فإنّه ولي تسعة أشهر . 10 - الأكبش الأربعة بنو عبد الملك ، الوليد