التّمر - : « لو زادك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لزدناك » . وقوله في حديث علي بن أحمد الوشّاء - حين قدم مرو ( 1 ) من الكوفة - : « معك حلَّة في السّفط ( 2 ) الفلانيّ ، دفعتها إليك ابنتك وقالت ( 3 ) : اشتر لي بثمنها فيروزجا »
- والحديث مشهور - .
إلى غير ذلك ممّا روي عنهم - عليهم السّلام - ، فإنّ جميع ذلك متلقّى عن الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - ممّا أطلعه اللَّه - تعالى - عليه . فلا معنى لنسبة ( 4 ) من روى عنهم - عليهم السّلام - هذه الأخبار المشهورة إلى أنّه يعتقد كونهم عالمين للغيب . وهل هذا إلَّا سبب قبيح وتضليل ( 5 ) ، بل تكفير ! ؟ و ( 6 ) لا يرتضيه من هو بالمذهب خبير . واللَّه يحكم [ بينه و ] ( 7 ) بينهم . وإليه المصير .
وأقول : بعض ذلك متلقّى عن الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - وبعضه بتحديث الملك . وكلاهما إلقاء من اللَّه - تعالى - للغيب إليهم . ولا ينافي ذلك اختصاص الغيب باللَّه - تعالى - . إذ معناه : لا يعلمه غيره إلَّا بإلقائه - تعالى - بأحد الطَّريقين المذكورين .
« وإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ » فيرجع لا محالة أمرك وأمرهم إليه .
« فَاعْبُدْهُ وتَوَكَّلْ عَلَيْهِ » ، فإنّه كافيك .
وفي تقديم الأمر بالعبادة على التّوكّل ، تنبيه على أنّه إنّما ينفع العابد .
« وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) » أنت وهم ، فيجازي كلا ما يستحقّه .
وقرأ ( 8 ) نافع وحفص وابن عامر ( 9 ) بالياء هنا وفي آخر النّمل .
هامش
فمضيت نحوه . فإذا هو جالس في الموضع الذي كنت رأيت فيه النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - وتحته حصير مثل ما كان تحته ، وبين يديه طبق خوص فيه تمر صيحانيّ . فسلَّمت عليه . فردّ السلام عليّ ، واستدناني ، فناولني قبضة من ذلك التمر . فعددته . فإذا عدده مثل ذلك التمر الَّذي ناولني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - . فقلت له : زدني منه يا ابن رسول اللَّه ! فقال : لو زادك رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لزدناك .
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مروان .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : السّقط .
والسفط : الوعاء الذي يعبّأ فيه الطيب وما أشبهه من أدوات النساء .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وقالت لي .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لنسبته .
5 - المصدر : زيادة « لهم » .
6 - ليس في المصدر .
7 - من المصدر .
8 - أنوار التنزيل 1 / 485 .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ابن عمرو .