تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
« واصْبِرْ » على الطَّاعات وعن المعاصي . « فَإِنَّ اللَّهً لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) » : عدل عن المضمر ، لأنّه كالبرهان على المقصود ، ودليل على أنّ الصّلاة والصبر إحسان وإيماء بأنّه لا يعتدّ بهما دون إخلاص . « فَلَوْ لا كانَ » : فهلا كان « مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ » : المراد : أولو بقيّة من الرّأي والعقل . أو : أولو فضل . وإنّما سمّي « بقيّة » لأنّ الرّجل يستبقي أفضل ما يخرجه . ومنه يقال : فلان من ( 1 ) بقيّة القوم ، أي : من خيارهم . وقولهم : في الزّوايا خبايا ، وفي الرّجال بقايا . ويجوز أن يكون مصدرا ، كالتّقيّة . أي : ذوو إبقاء على أنفسهم وصيانة لها من العذاب . ويؤيّده أنّه قرئ ( 2 ) : « بقية » وهي المرّة مصدر بقاه يبقه إذا راقبه . « إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ » : لكن قليلا ممّن أنجيناهم ، لأنّهم كانوا كذلك . ولا يصحّ اتّصاله إلَّا إذا جعل استثناء من النّفي اللَّازم للتّحضيض . والمعنى : ليس من القرون من قبلهم أولو بقيّة ينهون عن الفساد إلَّا قليلا - إلى آخره . « واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ » : ما أنعموا فيه من الشّهوات ، واهتمّوا بتحصيل أسبابها ، وأعرضوا عمّا وراء ذلك . « وكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) » : كافرين . كأنّه أراد أن يبيّن ما كان السّبب لاستئصال الأمم السّالفة . وهو فشوّ الظَّلم فيهم ، واتّباعهم للهوى ، وترك النّهي عن المنكرات ، مع الكفر . وقوله : « واتّبع » عطف على مضمر دلّ عليه الكلام ، إذ المعنى : فلم ينهوا عن الفساد واتّبع الَّذين ظلموا . « وكانوا مجرمين » عطف على « اتّبع » أو اعتراض . وقرئ ( 3 ) : « أتبع » ، أي : وأتبعوا جزاء ما أترفوا . فيكون الواو للحال . ويجوز أن يفسّر به المشهورة . ويعضده تقدّم الإنجاء . « وما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ » :
هامش
1 - ليس في ب . 2 - أنوار التنزيل 1 / 484 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 485 .