تبليغ الوحي وبيان الشّرائع كما أنزل ، والقيام بوظائف العبادات من غير تفريط وإفراط مفوّت للحقوق ، ونحوها . وهو غاية العسر .
وقد مرّ ما روي عنه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال : شيّبتني سورة هود .
« ومَنْ تابَ مَعَكَ » ، أي : تاب من الكفر والشّرك وآمن معك .
وهو عطف على المستكنّ في « استقم » وإن لم يؤكّد بمنفصل ، لقيام الفاصل مقامه .
« ولا تَطْغَوْا » : ولا تخرجوا عمّا حدّ لكم .
« إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) » فهو مجازيكم عليه . وهو في معنى التّعليل للأمر والنّهي .
وفي الآية دليل على وجوب اتّباع النّصوص من غير تصرّف وانحراف بنحو قياس .
وفي الجوامع ( 1 ) ، عن الصّادق - عليه السّلام - : « [ فَاسْتَقِمْ ] » ( 2 ) « كَما أُمِرْتَ ، أي :
كما ( 3 ) افتقر إلى اللَّه بصحّة العزم .
وعن ابن عبّاس ( 4 ) : ما نزلت آية كانت أشقّ على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من هذه الآية . ولهذا قال : شيّبتني هود والواقعة وأخواتها .
« ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا » : ولا تميلوا إليهم أدنى ميل - فإنّ الرّكون هو الميل اليسير - « فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » بركونكم إليهم .
وإذا كان الرّكون إلى من وجد منه ما يسمّى ظلما كذلك ، فما ظنّك بالرّكون إلى الظَّالمين - أي : الموسومين بالظَّلم - ثمّ بالميل إليهم كلّ الميل ، ثمّ بالظَّلم على نفسه والانهماك فيه ! ؟
ولعلّ الآية أبلغ ما يتصوّر في النّهي عن الظَّلم والتّهديد عليه .
وخطاب الرّسول ومن معه من المؤمنين بها ، للتّثبّت على الاستقامة الَّتي هي العدل . فإنّ الزوال عنها بالميل إلى أحد طرفي إفراط وتفريط ، فإنّه ظلم على نفسه أو غيره ، بل ظلم في نفسه .
هامش
1 - الجوامع / 211 .
2 - من المصدر .
3 - ليس في المصدر .
4 - نفس المصدر والموضع .