« فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ » : في شكّ بعد ما أنزل عليك القصص في سوء عاقبة عبدة الأوثان وغيرهم .
« مِمَّا يَعْبُدُ هؤُلاءِ » : من عبادة هؤلاء المشركين في أنّها ضلال مؤدّ إلى مثل ما حلّ بمن قبلهم ممّن قصصت عليك سوء عاقبة ( 1 ) عبادتهم . أو : من حال ما يعبدونه فإنّه لا يضرّ ولا ينفع .
« ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ » :
استئناف معناه تعليل النّهي عن المرية ، أي : هم وآباؤهم سواء في الشّرك . أي :
ما يعبدون عبادة إلَّا كعبادتهم . أو : ما يعبدون شيئا إلَّا مثل ما عبدوه من الأوثان ، وقد بلغك ما لحق آباءهم من ذلك ، فسيلحقهم مثله . لأنّ التّماثل في الأسباب ، يقتضي التماثل في المسبّبات .
ومعنى « كما يعبد » : كما كان يعبد . فحذف لدلالة « من قبل » عليه .
« وإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ » : حظَّهم من العذاب - كآبائهم - أو من الرّزق . فيكون عذرا لتأخّر العذاب عنهم مع قيام ما يوجبه .
« غَيْرَ مَنْقُوصٍ ( 109 ) » :
حال من النّصيب لتقييد التّوفية . فإنّك تقول : وفّيته حقّه . ويريد به وفاء بعضه ، ولو مجازا .
« ولَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ » ، فآمن به قوم ، وكفر به قوم ، كما اختلف هؤلاء في القرآن .
« ولَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ » ، يعني : كلمة الإنظار إلى يوم القيامة ، « لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » بإنزال ما يستحقّه المبطل ، ليتميّز به عن المحقّ .
وفي روضة الكافي ( 2 ) : عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ، عن الحسين بن عبد الرّحمن ، عن عاصم بن حميد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ولَقَدْ آتَيْنا » - إلى قوله : - « فِيهِ » قال : اختلفوا كما اختلفت هذه الأمّة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الَّذي مع القائم الَّذي يأتيهم به ، حتّى ينكره ناس
هامش
1 - ب : عاقبتهم .
2 - الكافي 8 / 287 ، ضمن ح 432 .