سبق له في علم اللَّه - عزّ وجلّ - أن يكون سعيدا ، ألقى نفسه فيها ، فكانت عليه بردا وسلاما ، كما كانت على إبراهيم . ومن سبق له في علم اللَّه - عزّ وجلّ - أن يكون شقيّا ، امتنع ، فلم يلق نفسه في النّار . فيأمر اللَّه - تبارك وتعالى - النّار فتلتقطه ( 1 ) لتركه أمر اللَّه وامتناعه من الدّخول فيها ، فيكون تبعا لآبائه في جهنّم . وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - :
« فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ » - إلى قوله - : « غَيْرَ مَجْذُوذٍ » .
وحدثنا الشّريف ( 2 ) أبو عليّ محمّد بن أحمد [ بن محمد ] ( 3 ) بن عبد اللَّه بن الحسن [ بن الحسين بن عليّ بن الحسين ] ( 4 ) بن عليّ بن أبي طالب قال : حدّثنا [ عليّ بن ] ( 5 ) محمّد بن قتيبة النيّشابوريّ ، عن الفضل بن شاذان ، عن محمّد بن أبي عمير قال :
سألت أبا الحسن موسى بن جعفر - عليهما السّلام - عن معنى قول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : الشّقيّ من شقيّ في بطن أمّه . [ والسعيد من سعد في بطن أمّه ] ( 6 ) .
فقال : الشّقيّ من علم اللَّه - عزّ وجلّ - وهو في بطن أمّه - أنّه يعمل عمل ( 7 ) الأشقياء .
والسّعيد من علم اللَّه - وهو في بطن أمّه - أنّه سيعمل عمل ( 8 ) السّعداء .
وفي أصول الكافي ( 9 ) : محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه خلق السّعادة والشّقاوة قبل أن يخلق خلقه . فمن خلقه اللَّه سعيدا ، لم يبغضه أبدا . [ وإن عمل شرّا ، أبغض عمله ولم يبغضه ] ( 10 ) . [ وإن كان شقيا ، لم يحبّه أبدا ، وإن عمل صالحا ، أحبّ عمله وأبغضه ، لما يصير إليه . فإذا أحبّ اللَّه شيئا ، لم يبغضه ] ( 11 ) أبدا ( 12 ) . وإذا أبغض شيئا ، لم يحبّه أبدا .
عليّ بن محمّد ( 13 ) ، رفعه عن شعيب العقرقوفيّ ، عن أبي بصير قال : كنت بين يدي أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - جالسا ، وقد سأله سائل فقال : جعلت فداك - يا ابن رسول اللَّه -
هامش
1 - ب : فتلقطه .
2 - التوحيد / 356 ، صدر ح 3 .
3 و 4 و 5 - من المصدر .
6 - من المصدر .
7 - المصدر : سيعمل أعمال .
8 - المصدر : أعمال .
9 - الكافي 1 / 152 - 153 ، ح 1 .
10 - ليس في ب ، ر .
11 - من المصدر .
12 - ليس في ب ، ر .
13 - نفس المصدر / 153 ، ح 2 .