تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
من أين لحق الشّقاء أهل المعصية حتّى حكم اللَّه لهم في علمه بالعذاب على عملهم ؟ فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : أيّها السّائل ! حكم اللَّه - عزّ وجلّ - أن لا يقوم ( 1 ) له أحد من خلقه [ بحقّه ] ( 2 ) . فلمّا حكم بذلك ، وهب لأهل محبّته القوّة على معرفته ، ووضع عنهم ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله . ووهب لأهل المعصية القوّة على معصيتهم ، لسبق علمه فيهم ومنعهم إطاقة القبول منه . فواقعوا ( 3 ) ما سبق لهم في علمه ، ولم يقدروا أن يأتوا حالا تنجيهم من عذابه . لأنّ علمه أولى بحقيقة التّصديق . وهو معنى شاء ما شاء . وهو سرّه . عدّة من أصحابنا ( 4 ) ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن أبيه ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى بن عمران الحلبي ، عن معلَّى بن ( 5 ) عثمان ، عن عليّ بن حنظلة ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : يسلك بالسّعيد في طريق الأشقياء ، حتّى يقول النّاس : ما أشبهه بهم ، بل هو منهم ! ثمّ تتداركه السّعادة . وقد يسلك بالشّقيّ طريق السّعداء ، حتّى يقول النّاس : ما أشبهه بهم ، بل هو منهم ! ثمّ يتداركه الشّقاء . إنّ من كتبه اللَّه سعيدا - وإن لم يبق من الدّنيا إلَّا فواق ناقة - ختم له بالسّعادة . وفي كتاب التّوحيد ( 6 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال : إنّ اللَّه - تعالى - ينقل العبد من الشّقاء إلى السّعادة ، ولا ينقله من السّعادة إلى الشّقاء . وفي كتاب علل الشّرائع ( 7 ) ، بإسناده إلى محمّد بن عبد اللَّه بن زرارة ، عن عليّ بن عبد اللَّه ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : تحوّل النّطفة في الرّحم أربعين يوما . فمن أراد أن يدعو اللَّه - عزّ وجلّ - ففي تلك ( 8 ) الأربعين قبل أن تخلق . ثمّ يبعث اللَّه - عزّ وجلّ - ملك الأرحام . فيأخذها ، فيصعد ( 9 ) بها إلى اللَّه - عزّ وجلّ - فيقف منه حيث شاء ( 10 ) اللَّه . فيقول : يا إلهي ، أذكر أم أنثى ؟ فيوحي
هامش
1 - ب : أن لا يقوم . 2 - من المصدر . 3 - بعض نسخ المصدر : فوافقوا . 4 - نفس المصدر / 154 ، ح 3 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أبي . 6 - التوحيد / 358 ، ذيل ح 6 . 7 - العلل / 95 ، ضمن ح 4 . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ذلك . 9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيصعدها فيأخذ . 10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيقف ما شاء .