ونستغفره ونستهديه - إلى أن قال - عليه السّلام - :
وقد أخبركم اللَّه عن منازل من آمن وعمل صالحا ، وعن منازل من كفر وعمل في غير سبيله - . وقال : ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ ( الآيات ) . نسأل اللَّه الَّذي جمعنا لهذا الجمع ، أن يبارك لنا في يومنا هذا ، وأن يرحمنا جميعا . إنّه على كلّ شيء قدير .
وفي كتاب التّوحيد ( 1 ) ، بإسناده إلى عبد اللَّه بن سلام مولى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أنّه قال :
سألت : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقلت : أخبرني أيعذّب اللَّه - عزّ وجلّ - خلقا بلا حجّة ؟ فقال : معاذ اللَّه ! قلت : فأولاد المشركين في الجنّة أم في النّار ؟ فقال : اللَّه - تبارك وتعالى - أولى بهم . إنّه إذا كان يوم القيامة ، وجمع اللَّه - عزّ وجلّ - الخلائق لفصل القضاء ( 2 ) ، يأتي بأولاد المشركين . فيقول لهم : عبيدي وإمائي ! من ربّكم ؟ وما دينكم ؟ وما أعمالكم ؟
فيقولون : اللَّهم ربّنا ! أنت خلقتنا ، ولم نخلق ( 3 ) شيئا . وأنت أمتّنا ، ولم نمت ( 4 ) شيئا . ولم تجعل لنا ألسنة [ ننطق بها ] ( 5 ) ولا أسماعا [ نسمع بها ] ( 6 ) ، ولا كتابا نقرؤه ، ولا رسولا فنتّبعه . ولا علم لنا إلَّا ما علَّمتنا .
قال : فيقول لهم - عزّ وجلّ - : عبيدي وإمائي ! إن أمرتكم بأمر تفعلونه ( 7 ) ؟
فيقولون : السّمع والطَّاعة لك يا ربّنا ! قال : فيأمر اللَّه - عزّ وجلّ - نارا يقال لها « الفلق » أشدّ شيء في جهنّم عذابا .
فتخرج من مكانها سوداء مظلمة بالسّلاسل والأغلال . فيأمر [ ها ] ( 8 ) اللَّه - عزّ وجلّ - أن تنفخ في وجوه الخلائق نفخة . [ فتنفخ ] ( 9 ) . فمن شدّة نفختها ، تنقطع السّماء ، وتنطمس النّجوم ، وتجمد البحار ، وتزول الجبال ، وتظلم الأبصار ، وتضع الحوامل حملها ، وتشيب الولدان من هولها يوم القيامة .
ثمّ يأمر اللَّه - تبارك وتعالى - أطفال المشركين أن يلقوا أنفسهم في تلك النّار . فمن
هامش
1 - التوحيد / 390 - 392 ، ح 1 .
2 - كذا في المصدر . وفي ب : الخطاب . وفي سائر النسخ : القظا .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم تخلق .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لم تمت .
5 و 6 - من المصدر .
7 - المصدر : أتفعلوه .
8 و 9 - من المصدر .