انتهى ، وعلى ما ذكرنا لا إشكال في الاستثناء .
« إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) » : من غير اعتراض .
« وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( 108 ) » : غير مقطوع .
وقرأ ( 1 ) حمزة والكسائي وحفص : « سعدوا » - على البناء للمفعول - من : سعده اللَّه ، بمعنى : أسعده . و « عطاء » نصب على المصدر المؤكّد . أي : أعطي عطاء . أو حال من « الجنّة » .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) في هذه الآية : « يوم يأت » والَّتي بعدها : هذا في نار الدّنيا قبل يوم القيامة .
قال : وأمّا قوله : « وأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها » ، يعني : في جنان الدّنيا الَّتي تنقل إليها أرواح المؤمنين . « ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ » ، يعني : غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنّة يكون متصلا به .
قال : وهو ردّ على من أنكر عذاب القبر والثّواب والعقاب في الدّنيا في البرزخ ، قبل يوم القيامة .
ويؤيد هذا التّفسير قوله ( 3 ) - تعالى - النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا .
قال الصّادق ( 4 ) - عليه السّلام - إنّ هذا في نار البرزخ قبل القيامة ، إذ لا غدوّ ولا عشيّ في القيامة . ثمّ قال - عليه السّلام - : ألم تسمع قول اللَّه ( 5 ) - عزّ وجلّ - : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ ! ؟
وفي الكافي ( 6 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النّضر بن سويد ، عن يحيى الحلبيّ ، عن بريد ( 7 ) بن معاوية ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في خطبة يوم الجمعة الخطبة الأولى : الحمد للَّه . نحمده ( 8 ) ونستعينه ،
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 483 .
2 - تفسير القمّي 1 / 338 .
3 - غافر / 46 .
4 - تفسير القمّي 2 / 258 بتصرّف في الألفاظ ، وتفسير الصافي 2 / 473 .
5 - غافر / 46 .
6 - الكافي 3 / 422 ، صدر ح 6 .
7 - ب : يزيد .
8 - ليس في ب .