تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ والسَّماواتُ ، وأنّ أهل الآخرة لا بدّ لهم من مظلّ ومقلّ . واعترض عليه بأنّه تشبيه بما لا يعرف أكثر الخلق وجوده ودوامه . ومن عرفه ، فإنّما ( 1 ) يعرفه بما يدلّ عليه دوام الثّواب والعقاب . فلا يجدي له التّشبيه . والتّحقيق أنّ هذا في نار الدّنيا في البرزخ ، قبل يوم القيامة . وسيأتي من الأخبار ما يدلّ عليه . وحينئذ لا إشكال في الارتباط . « إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ » : قيل ( 2 ) : استثناء من الخلود في النّار . لأنّ بعضهم - وهم فسّاق الموحّدين - يخرجون منها . وذلك كاف في صحّة الاستثناء . لأنّ زوال الحكم عن الكلّ يكفيه زواله عن البعض . وهم المراد بالاستثناء الثّاني . فإنّهم مفارقون عن الجنّة أيّام عذابهم . فإنّ التّأبيد من مبدأ معيّن ينتقض باعتبار الابتداء ، كما ينتقض باعتبار الانتهاء . وهؤلاء ، وإن شقوا بعصيانهم ، فقد سعدوا بإيمانهم . قال ( 3 ) : ولا يقال : فعلى هذا لم يكن قوله : « فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وسَعِيدٌ » تقسيما صحيحا . لأنّ من شرطه أن يكون صفة كلّ قسم منتفية عن قسيمه . لأنّ ذلك الشّرط حيث التّقسيم لانفصال حقيقيّ ، أو مانع من الجمع . وها هنا المراد أنّ أهل الموقف لا يخرجون عن القسمين ، وأنّ حالهم لا يخلو عن السّعادة والشّقاوة . وذلك لا يمنع اجتماع الأمرين في شخص باعتبارين . أو لأنّ أهل النّار ينقلون منها إلى الزّمهرير وغيره من العذاب أحيانا . وكذلك أهل الجنّة ينعمون بما هو أعلى من الجنّة ، كالاتّصال بجناب القدس والفوز برضوان اللَّه ولقائه . أو من أصل الحكم . والمستثنى زمان توقّفهم في الموقف للحساب . لأنّ ظاهره يقتضي أن يكونوا في النّار حين يأتي اليوم ، أو مدّة لبثهم في الدّنيا والبرزخ ، إن كان الحكم مطلقا غير مقيّد باليوم . وعلى هذا التّأويل يحتمل أن يكون الاستثناء من الخلود على ما عرفت . وقيل ( 4 ) : هو من قوله : « لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ » . وقيل ( 5 ) : « إلَّا » ها هنا بمعنى سوى - كقولك : عليّ ألف إلَّا الألفان القديمان - والمعنى : سوى ما شاء ربّك من الزيّادة الَّتي لا اخر لها على مدّة بقاء السّموات والأرض .
هامش
1 - ب : فإنّه . 2 - أنوار التنزيل 1 / 482 . 3 - ليس في المصدر . 4 و 5 - أنوار التنزيل 1 / 482 .