تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وهو النّاصب للظَّرف . ويحتمل نصبه بإضمار اذكر ، أو بالانتهاء المحذوف . « إِلَّا بِإِذْنِهِ » : إلَّا بإذن اللَّه ، كقوله ( 1 ) : لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ . وهذا في موقف ، وقوله ( 2 ) : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ في موقف آخر . وقيل ( 3 ) : أو المأذون فيه هي الجوابات الحقّة ، والممنوع عنه هي الأعذار الباطلة . والأوّل هو المرويّ عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - في كتاب التّوحيد ( 4 ) . « فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ » وجبت له النّار ، بمقتضى الوعيد « وسَعِيدٌ ( 105 ) » : وجبت له الجنّة ، بمقتضى الوعد . والضّمير لأهل الموقف ، وإن لم يذكر . لأنّه معلوم مدلول عليه بقوله : « لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ » . أو للنّاس . « فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ ( 106 ) » : الزّفير : إخراج النّفس . والشّهيق : ردّه ، واستعمالهما في أوّل النّهيق وآخره . والمراد بهما الدّلالة على شدّة كربهم وغمّهم ، وتشبيه حالهم بمن استولت الحرارة على قلبه ، وانحصر فيه روحه . أو تشبيه صراخهم بأصوات الحمير . وقرئ ( 5 ) : « شقوا » بالضّمّ . « خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ » : قيل ( 6 ) : ليس لارتباط دوامهم في النّار بدوامهما - فإنّ النّصوص دالَّة على تأبيد دوامهم وانقطاع دوامهما - بل التّعبير عن التّأبيد والمبالغة بما كانت العرب يعبّرون عنه ، على سبيل التّمثيل . ولو كان للارتباط ، لم يلزم - أيضا - من زوال السّموات والأرض زوال عذابهم ، ولا من دوامه دوامهما ، إلَّا من قبيل المفهوم ، لأنّ دوامهما كالملزوم لدوامه . وقد عرفت أنّ المفهوم لا يقاوم المنطوق . وقيل ( 7 ) : المراد سماوات الآخرة وأرضها . ويدلّ عليه قوله ( 8 ) - تعالى - :
هامش
1 - النبأ / 38 . 2 - المرسلات / 35 - 36 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 482 . 4 - التوحيد / 260 . 5 - أنوار التنزيل 1 / 482 . 6 - أنوار التنزيل 1 / 482 . 7 - أنوار التنزيل 1 / 482 . 8 - إبراهيم / 48 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 239 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي