لم يمنع الشّرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال
« وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ ( 89 ) » زمانا ومكانا . فإن لم تعتبروا ممّن قبلهم ، فاعتبروا بهم . أو : ليسوا ببعيد منكم في الكفر والمساوئ ، فلا يبعد عنكم ما أصابهم .
وإفراد البعيد ، لأنّ المراد : وما إهلاكهم - أو وما هم - بشيء بعيد . ولا يبعد أن يسوّي في أمثاله بين المذكّر والمؤنّث لأنّها على زنة المصادر كالصّهيل والشّهيق .
« واسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » عمّا أنتم عليه .
وفي أصول الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن [ أبيه ، و ] ( 2 ) عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، جميعا عن ابن محبوب ، عن محمّد بن نعمان الأحول ، عن سلام بن المستنير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : حديث طويل ، يقول فيه لأصحابه : ولولا أنّكم تذنبون فتستغفرون اللَّه ، لخلق اللَّه خلقا حتّى يذنبوا ثمّ يستغفروا اللَّه فيغفر ( 3 ) لهم . إنّ المؤمن مفتّن توّاب . أما تسمع ( 4 ) قول اللَّه ( 5 ) - عزّ وجلّ - : إِنَّ اللَّهً يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ويُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ وقال ( 6 ) : « اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ » .
وفي كتاب الخصال ( 7 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ، عن أبيه ، قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أربع خصال من كنّ فيه ، كان في نور اللَّه الأعظم - إلى أن قال - : ومن إذا أصاب خطيئة ، قال : أستغفر اللَّه ، وأتوب إليه .
« إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ » عظيم الرّحمة للتّائبين « وَدُودٌ ( 90 ) » فاعل بهم من اللَّطف والإحسان ما يفعل البليغ المودّة بمن يودّه .
وهو وعد على التّوبة ، بعد الوعيد على الإصرار .
« قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ » : ما نفهم « كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ » ، كوجوب التّوحيد وحرمة البخس . وما ذكرت دليلا عليهما .
هامش
1 - الكافي 2 / 424 ، ذيل ح 1 .
2 - من المصدر .
3 - المصدر : فيغفر [ اللَّه ] لهم .
4 - المصدر : سمعت .
5 - البقرة / 222 .
6 - هود / 3 .
7 - الخصال 1 / 222 ، ح 49 .