تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يقال : خالفت زيدا إلى كذا : إذا قصدته ، وهو مولّ عنه . وخالفته عنه : إذا كان الأمر بالعكس ، أي : قصده وأنت مولّ عنه . « إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ » : ما أريد إلَّا أن أصلحكم بأمري بالمعروف ونهيي عن المنكر ، ما دمت أستطيع الإصلاح . فلو وجدت الصّلاح فيما أنتم عليه ، لما نهيتكم عنه . ولهذه الأجوبة الثّلاثة عن هذا النّسق شأن ، وهو التّنبيه على أنّ العاقل يجب أن يراعي في كلّ ما يليه ويذره أحد حقوق ثلاثة أهمّها وأعلاها حقّ اللَّه ، وثانيها حقّ النّفس ، وثالثها حقّ النّاس . وكلّ ذلك يقتضي أن آمركم بما أمرتكم به ، وأنهاكم عمّا نهيتكم عنه . و « ما » مصدريّة واقعة موقع الظَّرف . وقيل ( 1 ) : خبريّة بدل من الإصلاح إلى المقدار الَّذي استطعته ، أو إصلاح ما استطعته ، فحذف المضاف . « وما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ » : وما توفيقي لإصابة الحقّ والصّواب ، إلَّا بهدايته ومعونته . « عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ » ، فإنّه القادر المتمكّن من كلّ شيء ، وما عداه عاجز في حدّ ذاته . وفيه إشارة إلى محض التّوحيد الَّذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدأ . في نهج البلاغة ( 2 ) : من كتاب له - عليه السّلام - إلى معاوية جوابا ، قال فيه - عليه السّلام - بعد أن ذكر عثمان وقتله : وما كنت لأعتذر من أنّي كنت أنقم ( 3 ) عليه أحداثا . فإن كان الذّنب إليه ( 4 ) إرشادي وهدايتي له ، فربّ ملوم لا ذنب له . * وقد يستفيد الظنّة المتنصح ( 5 ) * وما أردت إلَّا الإصلاح ما استطعت . « وما توفيقي إلَّا باللَّه عليه توكّلت [ وإليه أنيب ] ( 6 ) » .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 478 . 2 - نهج البلاغة / 388 ، ضمن كتاب 28 . 3 - أ ، ب : أهم . 4 - أ ، ب : « الذنوب » بدل « الذنب إليه » . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المظنة المستنصح . 6 - من المصدر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 228 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي