وقرأ ( 1 ) حمزة والكسائيّ وحفص ، على الإفراد . والمعنى : أصلواتك تأمرك بتكليف أن نترك . فحذف المضاف ، لأنّ الرّجل لا يؤمر بفعل غيره .
« أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا » : عطف على « ما » ، أي : وأن نترك فعلنا ما نشاء في أموالنا .
وقرئ ( 2 ) ، بالتّاء ، فيهما . على أنّ العطف على « أن نترك » . وهو جواب النّهي عن التّطفيف ، والأمر بالإيفاء .
وقيل ( 3 ) : كان ينهاهم عن تقطيع الدّراهم والدّنانير ، فأرادوا به ذلك .
« إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ( 87 ) » :
قيل ( 4 ) : تهكّموا به ، وقصدوا وصفه بضدّ ذلك . أو علَّلوا إنكار ما سمعوا منه واستبعاده بأنّه موسوم بالحلم والرّشد المانعين من المبادرة إلى أمثال ذلك .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قالوا : إنّك لأنت السّفيه الجاهل . فحكى ( 6 ) اللَّه - عزّ وجلّ - قولهم [ فقال ] ( 7 ) : « إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ » .
« قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي » :
إشارة إلى ما آتاه اللَّه من العلم والنّبوّة .
« ورَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً » :
إشارة إلى ما آتاه اللَّه من المال الحلال . وجواب الشّرط محذوف ، تقديره : فهل يسع لي مع هذا الإنعام الجامع للسّعادات الرّوحانيّة والجسمانيّة أن أخون في وحيه ، وأخالفه في أمره ونهيه . وهو اعتذار عمّا أنكروا عليه من تغيير المألوف والنّهي عن دين الآباء .
والضّمير في « منه » للَّه ، أي : من عنده وبإعانته ، بلا كدّ منّي في تحصيله .
« وما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ » : أي : وما أريد أن آتي ما أنهاكم عنه من شهواتكم ، لأستبدّ به دونكم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 478 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - أنوار التنزيل 1 / 478 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - تفسير القميّ 1 / 337 .
6 - المصدر : فكنّى .
7 - من المصدر .