« ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ » : تعميم بعد تخصيص . فإنّه أعمّ من أن يكون في المقدار أو في غيره . وكذا قوله : « ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 ) » : فإنّ العثوّ يعمّ تنقيص الحقوق ، وغيره من أنواع الفساد .
وقيل ( 1 ) : المراد بالبخس : المكس ، كأخذ العشور في المعاملات . و « العثوّ » السّرقة وقطع الطريق والغارة . وفائدة الحال إخراج ما يقصد به الإصلاح ، كما فعله الخضر - عليه السّلام - .
وقيل ( 2 ) : معناه « ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ » : أمر دينكم ومصالح آخرتكم .
وفي الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد [ عن محمّد ] ( 4 ) بن خالد البرقيّ ، عن سعد بن سعد ، عن أبي الحسن - عليه السّلام - قال : سألته عن قوم يصغّرون القفيزان يبيعون بها .
قال : أولئك الَّذين يبخسون النّاس أشياءهم .
« بَقِيَّتُ اللَّهِ » : ما أبقاه لكم من الحلال بعد التّنزّه عمّا حرّم عليكم .
« خَيْرٌ لَكُمْ » : ممّا تجمعون بالتّطفيف .
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » : بشرط أن تؤمنوا . فإنّ خيريّتها باستتباع الثّواب مع النّجاة ، وذلك مشروط بالإيمان . أو إن كنتم مصدّقين لي في قولي لكم .
وقيل ( 5 ) : « البقيّة » الطَّاعة ، كقوله : والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ .
وقرئ ( 6 ) : « تقيّة اللَّه » بالتّاء . وهي تقواه الَّتي تكفّ عن المعاصي .
« وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 86 ) » : أحفظكم عن القبائح . أو أحفظ عليكم أعمالكم ، فأجازيكم عليها ، وإنّما أنا ناصح مبلَّغ وقد أعذرت حين أنذرت . أو لست بحافظ عليكم نعم اللَّه لو لم تتركوا سوء صنيعكم .
وفي أصول الكافي ( 7 ) : محمّد بن يحيى ، عن حفص ( 8 ) بن محمّد قال : حدّثني إسحاق بن إبراهيم الدّينوريّ ، عن عمر بن زاهر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سأله رجل عن القائم ، يسلَّم عليه بإمرة المؤمنين ؟
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 477 .
3 - الكافي 5 / 184 ، ح 3 .
4 - من المصدر .
5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 478 .
7 - الكافي 1 / 411 - 412 ، ح 2 .
8 - المصدر : جعفر بن محمد .