تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - قال : أوحى اللَّه إلى إبراهيم ، أنّه سيولد لك . فقال لسارة . فقالت : « أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ » . فأوحى اللَّه إليه ، أنّها ستلد ويعذّب أولادها أربعمائة سنة بردّها الكلام عليّ . قال : فلمّا طال على بني إسرائيل العذاب ، ضجّوا وبكوا إلى اللَّه أربعين صباحا . فأوحى اللَّه إلى موسى وهارون ، نخلَّصهم من فرعون . فحطَّ عنهم سبعين ومائة سنة . قال : وقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : هكذا أنتم ، لو فعلتم لفرّج اللَّه عنّا . فأمّا إذا لم تكونوا ، فإنّ الأمر ينتهي إلى منتهاه . « فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ » ، أي : ما أوجس من الخيفة ، واطمأنّ قلبه بعرفانهم . « وجاءَتْهُ الْبُشْرى » : بدل « الرّوع » . « يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) » : يجادل رسلنا في شأنّهم . ومجادلته إيّاهم قوله : إِنَّ فِيها لُوطاً . وكان لوط ابن خالته . وهو إمّا جواب لمّا جيء به مضارعا على حكاية الحال . أو لأنّه في سياق الجواب بمعنى الماضي ، كجواب لو . أو دليل جوابه المحذوف ، مثل اجترأ على خطابنا ، أو شرع في جدالنا . أو متعلَّق به ، فقام مقامه ، مثل أخذ ، أو أقبل يجادلنا . « إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ » : غير عجول على الانتقام على من أساء إليه . « أَوَّاهٌ » : كثير التّأوّه من الذّنوب والتّأسّف على النّاس . وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عنهما - عليهما السّلام - قالا : دعّاء . « مُنِيبٌ ( 75 ) » : راجع إلى اللَّه . والمقصود من ذلك : بيان الحامل له على المجادلة ، وهو رقّة قلبه وفرط ترحّمه . « يا إِبْراهِيمُ » : على إرادة القول ، أي : قالت الملائكة : يا إبراهيم . « أَعْرِضْ عَنْ هذا » : الجدال ، وإن كانت الرّحمة حملتك عليه فلا فائدة فيه . « إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ » : قضاؤه وحكمه ، الَّذي لا يصدر إلَّا عن حكمة .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 154 ، ح 49 . 2 - تفسير العياشي 2 / 154 ، ح 51 .