قال : كان القمر منحوسا بزحل سبع ليال وثمانية أيّام .
قال : فحدّثني ( 1 ) أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن معروف بن خربوذ ( 2 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : الرّيح العقيم تخرج من تحت الأرضين السّبع .
وما خرج منها شيء قطَّ إلَّا على قوم عاد ، حين غضب اللَّه عليهم . فأمر الخزّان أن يخرجوا منها ، مثل سعة الخاتم . فعصت على الخزنة ، فخرج منها ، مثل مقدار منخر الثّور تغيّظا منها على قوم عاد . فضجّ الخزنة إلى اللَّه من ذلك .
فقالوا : يا ربّنا ، إنّها قد عصت ( 3 ) علينا ، ونحن نخاف أن يهلك من لم يعصك من خلقك وعمّار بلادك .
فبعث اللَّه جبرئيل فردّها بجناحه ، وقال لها : أخرجي على ما أمرت به .
فخرجت ( 4 ) على ما أمرت به ، فأهلكت ( 5 ) قوم عاد ومن كان بحضرتهم .
« وإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهً ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ » : هو كوّنكم منها لا غيره . فإنّه خلق آدم وموادّ النّطف الَّتي خلق نسله منها من التّراب .
« واسْتَعْمَرَكُمْ فِيها » : عمّركم واستبقاكم . من العمر . أو أقدركم على عمارتها وأمركم بها .
وقيل ( 6 ) : هو من العمرى ، بمعنى : أعمركم فيها دياركم ، ويرثها منكم بعد انصرام أعماركم . أو جعلكم معمّرين دياركم تسكنونها مدّة عمركم ، ثمّ تتركونها لغيركم .
فعلى الأوّل « استعمر » ، بمعنى : أعمر . وعلى الثّاني ، بمعنى : جعلك معمّرا .
جاز في الاستفعال الوجهان .
« فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ » : قريب الرّحمة .
« مُجِيبٌ ( 61 ) » : لداعيه .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 329 - 330 .
2 - كذا في المصدر وجامع الرواة 2 / 246 وفي النسخ : خربوز .
3 - المصدر : عتت .
4 - المصدر : فرجعت وخرجت .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فأهلك .
6 - أنوار التنزيل 1 / 473 .