عنده معتصم ولا يفوته ظالم .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - ، يعني : أنّه على حقّ ، يجزي بالإحسان إحسانا وبالسّيء سيّئا ، ويعفو عمّن يشاء ويغفر - سبحانه وتعالى - .
« فَإِنْ تَوَلَّوْا » : فإن تتولَّوا .
« فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ » : فقد أدّيت ما عليّ من الإبلاغ وإلزام الحجّة ، فلا تفريط منّي ولا عذر لكم فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم .
« ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ » : استئناف بالوعيد لهم ، بأنّ اللَّه يهلكهم ويستخلف قوما آخرين في ديارهم وأموالهم . أو عطف على الجواب بالفاء ، ويؤيّده القراءة بالجزم على الموضع ، وكأنّه قيل : فإن تتولَّوا يعذرني ويستخلف .
« ولا تَضُرُّونَهُ » : بتولَّيكم .
« شَيْئاً » : من الضّرر . ومن جزم « يستخلف » ، أسقط النّون منه .
« إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) » : رقيب ، فلا تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم . أو حافظ مستول عليه ، فلا يمكن أن يضرّه شيء .
« ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا » : عذابنا ، أو أمرنا بالعذاب .
« نَجَّيْنا هُوداً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا » .
قيل ( 2 ) : كانوا أربعة آلاف .
« ونَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) » : تكرير نجّاهم منه .
قيل : هو السّموم ، كانت تدخل من أنوف الكفرة وتخرج من أدبارهم ، فتقطَّع أعضاءهم .
أو المراد به : تنجيتهم من عذاب الآخرة - أيضا - . ولتعريض بأنّ المهلكين ، كما عذّبوا في الدّنيا بالسّموم فهم معذّبون في الآخرة بالعذاب الغليظ .
« وتِلْكَ عادٌ » أنّث اسم الإشارة باعتبار القبيلة . أو لأنّ الإشارة إلى قبورهم وآثارهم .
« جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ » : كفروا بها .
« وعَصَوْا رُسُلَهُ » : لأنّهم عصوا رسولهم . ومن عصى رسولا ، فكأنّما عصى الكلّ .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 151 ، ح 42 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 472 .