تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
عنده معتصم ولا يفوته ظالم . وفي تفسير العيّاشيّ ( 1 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - ، يعني : أنّه على حقّ ، يجزي بالإحسان إحسانا وبالسّيء سيّئا ، ويعفو عمّن يشاء ويغفر - سبحانه وتعالى - . « فَإِنْ تَوَلَّوْا » : فإن تتولَّوا . « فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ » : فقد أدّيت ما عليّ من الإبلاغ وإلزام الحجّة ، فلا تفريط منّي ولا عذر لكم فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم . « ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ » : استئناف بالوعيد لهم ، بأنّ اللَّه يهلكهم ويستخلف قوما آخرين في ديارهم وأموالهم . أو عطف على الجواب بالفاء ، ويؤيّده القراءة بالجزم على الموضع ، وكأنّه قيل : فإن تتولَّوا يعذرني ويستخلف . « ولا تَضُرُّونَهُ » : بتولَّيكم . « شَيْئاً » : من الضّرر . ومن جزم « يستخلف » ، أسقط النّون منه . « إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) » : رقيب ، فلا تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم . أو حافظ مستول عليه ، فلا يمكن أن يضرّه شيء . « ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا » : عذابنا ، أو أمرنا بالعذاب . « نَجَّيْنا هُوداً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا » . قيل ( 2 ) : كانوا أربعة آلاف . « ونَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) » : تكرير نجّاهم منه . قيل : هو السّموم ، كانت تدخل من أنوف الكفرة وتخرج من أدبارهم ، فتقطَّع أعضاءهم . أو المراد به : تنجيتهم من عذاب الآخرة - أيضا - . ولتعريض بأنّ المهلكين ، كما عذّبوا في الدّنيا بالسّموم فهم معذّبون في الآخرة بالعذاب الغليظ . « وتِلْكَ عادٌ » أنّث اسم الإشارة باعتبار القبيلة . أو لأنّ الإشارة إلى قبورهم وآثارهم . « جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ » : كفروا بها . « وعَصَوْا رُسُلَهُ » : لأنّهم عصوا رسولهم . ومن عصى رسولا ، فكأنّما عصى الكلّ .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 151 ، ح 42 . 2 - أنوار التنزيل 1 / 472 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 187 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي