تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لأنّهم أمروا بطاعة كلّ رسول . « واتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) » ، يعني : كبراءهم الطَّاغين . و « عنيد » من عند ، عندا ، وعندا ، وعنودا : إذا طغى . والمعنى : عصوا من دعاهم إلى الإيمان وما ينجيهم ، وأطاعوا من دعاهم إلى الكفر وما يرديهم . « وأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ » ، أي : جعلت اللَّعنة تابعة لهم في الدّارين ، تكبّهم في العذاب . « أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ » : جحدوه . أو كفروا نعمه . أو كفروا به ، فحذف الجارّ . « أَلا بُعْداً لِعادٍ » : دعاء عليهم بالهلاك . والمراد به : الدّلالة على أنّهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ما حكى عنهم . وإنما كرّر « ألا » وأعاد ذكرهم ، تفظيعا لأمرهم وحثّا على الاعتبار بحالهم . « قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) » : عطف بيان « لعاد » . وفائدته تمييزهم عن عاد الثّانية ، عاد إرم . والإيماء إلى استحقاقهم للبعد بما جرى بينهم وبين هود . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال : إنّ عادا كانت بلادهم في البادية من الشقيق ( 2 ) إلى الأجفر أربعة منازل . وكان لهم زرع ونخيل كثير ، ولهم أعمار طويلة وأجسام طويلة ، فعبدوا الأصنام . وبعث اللَّه إليهم هودا يدعوهم إلى الإسلام وخلع الأنداد ، فأبوا ولم يؤمنوا بهود وآذوه ، فكفّت السّماء عنهم سبع سنين حتّى قحطوا . وكان هود زرّاعا . وكان يسقي الزّرع ، فجاء قوم إلى بابه يريدونه ، فخرجت عليهم امرأة شمطاء عوراء . فقالت : من أنتم ؟ فقالوا : نحن من بلاد كذا وكذا ، أجدبت بلادنا ، فجئنا إلى هود نسأله أن يدعو اللَّه حتّى نمطر ( 3 ) وتخصب بلادنا . فقالت : لو استجيب ( 4 ) لهود لدعا لنفسه ، فقد احترق زرعه لقلَّة الماء .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 329 - 330 . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المشرق . والشقيق والأجفر : منزلان بطريق مكة . 3 - المصدر : تمطر . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : استجيبت .