تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
هو ؟ قال آخر أربعاء في الشّهر وهو المحاق ، وفيه قتل قابيل أخاه - إلى أن قال عليه السّلام - : ويوم الأربعاء عقروا النّاقة . « ثَلاثَةَ أَيَّامٍ » : الأربعاء والخميس والجمعة ، ثمّ تهلكون . « ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) » ، أي : غير مكذوب فيه . فاتسع بإجرائه مجرى المفعول به : كقوله : * ويوما شهدناه سليما وعامرا * أو غير مكذوب على المجاز ، وكأنّ هذا الواعد قال له : أفي بك ، فإن وفى به صدّقه وإلَّا كذّبه . أو وعد غير كذب ، على أنّه مصدر ، كالمجلود والمعقول . وفي مجمع البيان ( 1 ) : وروى جابر بن عبد اللَّه الأنصاريّ ، أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب النّاس ، وقال : يا أيّها النّاس ، لا تسألوا نبيّكم الآيات . فهؤلاء قوم صالح سألوا نبيّهم أن يبعث لهم النّاقة ، فكانت ترد من هذا الفجّ فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون من لبنها ، مثل الَّذي كانوا يشربون من مائها يوم غبّها ( 2 ) . فعتوا عن أمر ربّهم « فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ » فذلك وعد من اللَّه غير مكذوب . ثمّ جاءتهم الصّيحة ، فأهلك اللَّه من كان في مشارق الأرض ومغاربها منهم ، إلَّا رجلا كان في حرم اللَّه ، فمنعه حرم اللَّه من عذاب اللَّه - تعالى - يقال له : أبو رغال ( 3 ) . قيل : يا رسول اللَّه ، من أبو رغال ؟ قال : أبو ثقيف . « فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا ومِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ » ، أي : ونجّيناهم من خزي يومئذ . وهو هلاكهم بالصّيحة ، أو ذلَّهم وفضيحتهم يوم القيامة . وعن نافع ( 4 ) والكسائيّ ، هنا وفي المعارج ، في قوله : « من عذاب يومئذ » بالفتح ،
هامش
1 - المجمع 3 / 175 . 2 - الغبّ : من أوراد الإبل ، أن ترد الماء يوما وتدعه يوما ثمّ تعود . 3 - نور الثقلين 2 / 374 ، ح 151 : أبو زعال . 4 - أنوار التنزيل 1 / 474 .