تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
« ويَصْنَعُ الْفُلْكَ » : حكاية حال ماضية . « وكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ » : استهزؤوا به لعمله السّفينة . قيل ( 1 ) : كان يعملها في بريّة بعيدة من الماء أوان عزّته ، وكانوا يضحكون منه ويقولون له : صرت نجّارا بعد ما كنت نبيّا . وفي روضة الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه . ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعا ، عن الحسن بن عليّ ، عن عمر بن أبان ، عن إسماعيل الجعفيّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ نوحا - عليه السّلام - لمّا غرس النّوى ، مرّ عليه قومه فجعلوا يضحكون ويسخرون ويقولون : قد قعد غرّاسا . حتّى إذا طال ( 3 ) النّخل ، وكان جبّارا طوّالا ، قطعه ثم نحته ، فقالوا قد قعد نجّارا . ثمّ ألَّفه فجعله سفينة ، فمرّوا عليه يضحكون ويسخرون ويقولون : قد قعد ملَّاحا في فلاة من الأرض حتّى فرغ منها . « قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ( 38 ) » : منّا . « فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » : إذا أخذكم الغرق في الدّنيا ، والحرق في الآخرة . وقيل » : المراد بالسّخرية : الاستجهال ( 5 ) . « مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ » ، يعني به : إيّاهم . وبالعذاب : الغرق . « ويَحِلُّ عَلَيْهِ » : وينزل عليه . أو يحلّ حلول الدّين لا انفكاك عنه . « عَذابٌ مُقِيمٌ ( 39 ) » : دائم . وهو عذاب النّار . « حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا » : هو غاية لقوله : « ويَصْنَعُ الْفُلْكَ » ، وما بينهما حال من الضّمير فيه . أو حتّى ، هي الَّتي يبتدأ بعدها الكلام . « وفارَ التَّنُّورُ » : نبع الماء منه وارتفع ، كالقدر تفور . و « التّنّور » تنّور الخبز . ابتدأ منه النّبوع على خرق العادة . وكان في الكوفة في موضع مسجدها ، أو في الهند ، أو بعين وردة من أرض الجزيرة . وقيل ( 6 ) : « التّنّور » وجه الأرض ، أو أشرف موضع فيها . وفي روضة الكافي ( 7 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هشام
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 468 . 2 - الكافي 8 / 283 ، ح 425 . 3 - أ ، ب ، ر : حال . 4 - أنوار التنزيل 1 / 468 . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الاستعجال . 6 - أنوار التنزيل 1 / 468 . 7 - الكافي 8 / 281 ، ضمن ح 421 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 158 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي