لنشقوا ( 1 ) روائح صفاته ولاستحكمت ( 2 ) سرائر نفاقهم وثارت خبال ( 3 ) ضلالة قلوبهم ولكاشفوا إخوانهم بالعداوة وحار بوهم على طلب الرّئاسة والتّفرّد بالأمر والنّهي . وكيف يكون التّمكين في الدّين وانتشار الأمر في المؤمنين مع إثارة الفتن وإيقاع الحروب ، كلَّا ف « اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا » .
وفي مجمع البيان ( 4 ) : عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه - عليه السّلام - : فإنّ نوحا لبث في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاما يدعوهم إلى الهدى ، فيمرّون به ويسخرون منه . فلمّا رأى ذلك منهم ، دعا عليهم .
فقال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً - إلى قوله - إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً .
قال : فأوحى اللَّه إليه : يا نوح ، أن « اصْنَعِ الْفُلْكَ » وأوسعها وعجّل عملها « بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا » . فعمل نوح سفينته ( 5 ) في مسجد الكوفة بيده ، يأتي بالخشب من بعد حتّى فرغ منها .
وفي روضة الكافي ( 6 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن هشام الخراسانيّ ، عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : جعلت فداك ، في كم عمل نوح - عليه السّلام - سفينته حتّى فرغ منها ؟
قال : في دورين .
قلت : وكم الدّور ؟
قال : ثمانين سنة .
قلت : إنّ العامّة يقولون : عملها في خمسمائة عام .
فقال : كلا ، كيف كان ( 7 ) واللَّه يقول : « ووَحْيِنا » .
وفي الكافي ( 8 ) والعيّاشيّ ( 9 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - : وكان منزل ( 10 ) نوح وقومه
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لتشفوا .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : والاَّ استحكمت .
3 - المصدر : « تأبّدت حبال » بدل « ثارت خبال » .
4 - بل في تفسير العياشي 2 / 144 - 145 ، ضمن ح 19 ، ونور الثقلين 2 / 354 ح 74 عنه .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فعجّل نوح سفينة .
6 - الكافي 8 / 280 - 281 ، ضمن ح 421 .
7 - ليس في المصدر .
8 - الكافي 8 / 280 - 281 ، ضمن ح 421 .
9 - تفسير العياشي 2 / 144 - 145 ، ضمن ح 19 .
10 - كذا في الكافي . وفي النسخ والعياشي :
نزل .