في قرية على منزل من الفرات ، ممّا يلي غربي الكوفة . وكان نوح رجلا نجّارا ، فجعله اللَّه نبيّا وانتجبه . ونوح أوّل من عمل سفينة تجري على ظهر الماء .
قال : ولبث نوح في قومه ألف سنة إلَّا خمسين عاما يدعوهم إلى الهدى ، فيمرّون ( 1 ) به ويسخرون منه . فلمّا رأى ذلك منهم ، دعا عليهم .
فقال : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً .
فأوحى اللَّه إليه : يا نوح « اصْنَعِ الْفُلْكَ » ( 2 ) وأوسعها وعجّل عملها « بِأَعْيُنِنا ووَحْيِنا » ( 3 ) .
فعمل نوح سفينة في مسجد الكوفة بيده ، فأتي بالخشب من بعد حتّى فرغ منها .
سئل : في كم عمل نوح سفينته حتّى فرغ منها ؟
قال : في دورين .
قيل : وكم الدّور ؟
قال : ثمانون سنة .
قيل : فإنّ العامّة يقولون : عملها في خمسمائة عام .
فقال : كلا ، كيف واللَّه يقول : « ووَحْيِنا » .
قيل ( 4 ) : آخر الحديث يحتمل معنيين : أحدهما ، أنّ ما يكون بأمر اللَّه وتعليمه كيف يطول زمانه إلى هذه المدّة ! ؟ والثّاني ، أن يكون - عليه السّلام - قد فسّر الوحي هنا بالسّرعة والعجلة ، فإنّه جاء بهذا المعنى . يقال : الوحا الوحا ممدودا ومقصورا ، يعني : البدار البدار ( 5 ) .
« ولا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا » : ولا تراجعني فيهم ، ولا تدعني باستدفاع العذاب عنهم .
« إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ( 37 ) » : محكوم عليه بالإغراق ، فلا سبيل إلى كفّه .
هامش
1 - الكافي : « اللَّه فيهزؤون » بدل » الهدى ، فيمرّون » .
2 - الكافي : سفينة .
3 - ليس في الكافي : « بأعيننا ووحينا » .
4 - تفسير الصافي 2 / 446 - 447 .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : البدا البدا .