فقال : يا ربّ ، من يعينني على اتّخاذها ؟
فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه : ناد في قومك : من أعانني عليها وينجر منها شيئا ، فصار ما ينجره ذهبا وفضّة .
فنادى نوح - عليه السّلام - فيهم بذلك ، فأعانوه عليها . وكانوا يسخرون منه ، ويقولون : يتّخذ ( 1 ) سفينة في البرّ .
وفي روضة الكافي ( 2 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في تقدير السّفينة ، مثله .
وأمّا
ما روي في عيون الأخبار ( 3 ) ، في باب ما جاء من خبر الشّاميّ : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه : سأله عن سفينة نوح : ما كان عرضها وطولها ؟
فقال : « كان طولها ثمانمائة ذراع ، وعرضها خمسمائة ذراع ، وارتفاعها في السّماء ثمانين ذراعا » .
فمخالف لما مضى من وجهين : أحدهما ، أنّ فيما سبق أنّ عرضها كان ثمانمائة ، وفي هذا الخبر طولها . والثّاني ، أنّ فيما مضى أنّ طولها ألف ومائتي ذراع ، وفي هذا الخبر ثمانمائة . فلعلَّه وهم الرّاوي وأبدل العرض بالطَّول ، وألفا ومائتي ذراع بخمسمائة ذراع .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 4 ) ، بإسناده إلى أيّوب بن راشد : عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : كان أعمار قوم نوح - عليه السّلام - ثلاثمائة سنة ، [ ثلاثمائة سنة ] ( 5 ) .
وبإسناده إلى سدير الصّيرفيّ ( 6 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل .
وفيه يقول - عليه السّلام - : وأمّا إبطاء نوح - عليه السّلام - فإنّه لمّا استنزل العقوبة على قومه من السّماء ، بعث اللَّه - تبارك وتعالى - جبرئيل ، الرّوح الأمين معه سبع ( 7 ) نوايات .
فقال : يا نبيّ اللَّه ، إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يقول لك : إنّ هؤلاء خلائقي وعبادي ، لست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلَّا بعد تأكيد الدّعوة وإلزام الحجّة . فعاود اجتهادك في
هامش
1 - المصدر : ينحت .
2 - الكافي 8 / 283 ، صدر ح 426 .
3 - العيون 1 / 244 .
4 - كمال الدين / 523 ، ح 2 .
5 - من المصدر .
6 - كمال الدين / 355 - 356 .
7 - المصدر : « بسبع » بدل « معه سبع »