« إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) » : مؤلم . وهو في الحقيقة صفا المعذّب ، لكن يوصف به العذاب وزمانه على طريقة : جدّ جدّه ، ونهاره صائم للمبالغة .
« فَقالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا » : لا مزيّة لك علينا تخصّك بالنّبوّة ووجوب الطَّاعة .
« وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا » : أخسّاؤنا .
جمع ، أرذل ، كأنّه بالغلبة صار مثل الاسم ، كالأكبر . أو أرذل ، جمع ، رذل .
« بادِيَ الرَّأْيِ » : ظاهر الرّأي من غير تعمّق ، من البدوّ . أو أوّل الرّأي ، من البدء . والياء مبدّلة من الهمزة ، لانكسار ما قبلها .
وقرأ ( 1 ) أبو عمرو ، بالهمزة . وانتصابه بالظَّرف على حذف المضاف ، أي : وقت حدوث بادي الرّأي . والعامل فيه « اتّبعك » . وإنّما استرذلوهم لذلك ، أو لفقرهم . فإنّهم لمّا لم يعلموا إلَّا ظاهرا من الحياة الدّنيا ، كأنّ الأحظَّ بها أشرف عندهم ، والمحروم منها أرذل .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) ، يعني : الفقراء والمساكين .
« وما نَرى لَكُمْ » : لك ولمتّبعيك .
« عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ » : يؤهّلكم للنّبوّة ، واستحقاق المتابعة .
« بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) » : إيّاك في دعوى النّبوّة ، وإيّاهم في دعوى العلم بصدقك . فغلَّب المخاطب على الغائبين .
« قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ » : أخبروني .
« إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي » : حجّة شاهدة بصحّة دعواي .
« وآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ » : بإيتاء البيّنة ، أو النّبوّة .
« فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ » : فخفيت عليكم ، فلم تهدكم .
وتوحيد الضّمير ، لأنّ البيّنة في نفسها هي الرّحمة . أو لأنّ خفاءها يوجب خفاء النّبوّة . أو على تقدير : فعمّيت بعد البيّنة ، وحذفها للاختصار . أو لأنّه لكلّ واحدة منهما .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 466 .
2 - تفسير القمّي 1 / 325 .