ثمّ قال : أتدرون ما التّسليم ؟
فسكتنا .
فقال : هو ، واللَّه ، الإخبات . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ » .
« أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) » : دائمون .
« مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ » : الكافر والمؤمن .
« كَالأَعْمى والأَصَمِّ والْبَصِيرِ والسَّمِيعِ » .
يجوز أن يراد به : تشبيه الكافر بالأعمى ، لتعاميه عن آيات اللَّه . وبالأصمّ ، لتصامّه عن استماع كلام اللَّه وتأبّيه عن تدبّر معانيه . وتشبيه المؤمن بالسّميع والبصير ، لأنّ أمره بالضّدّ . فيكون كلّ واحد منهما مشبّها باثنين باعتبار وصفين . أو تشبيه الكافر بالجامع بين العمى والصّمم ، والمؤمن بالجامع بين ضدّيهما . والعاطف لعطف الصّفة على الصّفة ، كقوله :
* الصّابح فالغانم فالآيب *
وهذا من باب اللَّفّ والطَّباق .
« هَلْ يَسْتَوِيانِ » : هل يستوي الفريقان .
« مَثَلًا » : تمثيلا ، أو صفة ، أو حالا .
« أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) » : بضرب الأمثال والتّأمّل فيها .
« ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ » : بأنّي لكم .
وقرأ ( 1 ) عاصم وابن عامر وحمزة ، بالكسر ، على إرادة القول .
« نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) » : أبيّن لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص .
وفي روضة الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن محمّد بن الفضيل ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - عهد إلى آدم - وذكر حديثا طويلا - ، يذكر فيه وصيّة آدم إلى هبة اللَّه وأشياء كثيرة . وفيه : وبشّر آدم بنوح - عليه السّلام - . فقال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - باعث
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 465 .
2 - الكافي 8 / 113 و 114 و 115 ، مقاطع ضمن ح 92 .