تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
« ولا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ » : ولا أقول في شأن من استرذلتموهم لفقرهم . « لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً » : فإنّ ما أعدّه اللَّه لهم في الآخرة خير ممّا آتاكم في الدّنيا . « اللَّهُ أَعْلَمُ بِما فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 31 ) » : إن قلت شيئا من ذلك . و « الازدراء » افتعال . من زري عليه : إذا عابه . قلبت تاؤه دالا ، لتجانس الرّاء في الجهر . وإسناده إلى الأعين للمبالغة ، والتّنبيه على أنّهم استرذلوهم بادي الرّؤية من غير رؤية ، وبما عاينوه من رثاثة حالهم وقلَّة منالهم دون تأمّل في معانيهم وكمالاتهم . « قالُوا يا نُوحُ قَدْ جادَلْتَنا » : خاصمتنا . « فَأَكْثَرْتَ جِدالَنا » : فأطلته ، أو أتيت بأنواعه . « فَأْتِنا بِما تَعِدُنا » : من العذاب . « إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) » : في الدّعوى والوعيد . فإنّ مناظرتك لا تؤثّر فينا . « قالَ إِنَّما يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شاءَ » : عاجلا أو آجلا . « وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) » : بدفع العذاب ، أو الهرب منه . « ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ » : شرط ودليل جواب قوله : « إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ » . وتقدير الكلام : إن كان اللَّه يريد أن يغويكم ، فإن أردت أن أنصح لكم لا ينفعكم نصحي . وقيل ( 1 ) : « أن يغويكم » أن يهلككم . من غوي الفصيل : إذا [ بشم ( 2 ) ف ] ( 3 ) هلك . وفي قرب الإسناد ( 4 ) للحميريّ : أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : وقال نوح : « ولا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي » - إلى قوله - « يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ » .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 467 . 2 - بشم من الطعام : أكثر منه حتّى اتّخم وسئمه . 3 - من المصدر . 4 - قرب الإسناد / 158 .