تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
« كَفُورٌ ( 9 ) » : مبالغ في كفران ما سلف له من النّعمة . « ولَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ » : كصحّة بعد سقم ، وغنى بعد عدم . وفي اختلاف الفعلين في الإسناد نكتة لا تخفى . « لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي » ، أي : المصائب الَّتي ساءتني . « إِنَّهُ لَفَرِحٌ » : بطر بالنّعم ، مغترّ بها . « فَخُورٌ ( 10 ) » : على النّاس ، مشغول عن الشّكر والقيام بحقّها . وفي لفظ الإذاقة والمسّ تنبيه على أنّ ما يجده الإنسان في الدّنيا من النّعم والمحن ، كالأنموذج لما يجده في الآخرة ، وأنّه يقع في الكفران والبطر بأدنى شيء . لأنّ الذّوق إدراك الطَّعم ، والمسّ مبتدأ الوصول . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال : إذا أغنى اللَّه العبد ثمّ افتقر ، أصابه الأياس والجزع والهلع . وإذا كشف اللَّه عنه ذلك ، فرح . « إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا » : على الضّرّاء ، إيمانا باللَّه واستسلاما لقضائه . « وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » : شكرا لآلائه ، سابقها ولاحقها . في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : صبروا في الشّدّة ، وعملوا الصّالحات في الرّخاء . « أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » : لذنوبهم . « وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) » : أقلَّه الجنّة . والاستثناء من الإنسان ، لأنّ المراد به : الجنس . فإذا كان محلَّى بالَّلام ، أفاد الاستغراق . ومن حمله على الكافر ، لسبق ذكرهم ، جعل الاستثناء منقطعا . « فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ » : تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك ، وهو ما يخالف رأي المشركين ، مخافة ردّهم واستهزائهم . ولا يلزم من توقّع الشّيء لوجود ما يدعو إليه وقوعه ، لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرّسل عن الخيانة في الوحي والثّقة في التّبليغ هاهنا . « وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ » : وعارض لك أحيانا ضيق صدرك ، بأن تتلوه عليهم مخافة .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 323 . 2 - نفس المصدر والمصدر .