« كَفُورٌ ( 9 ) » : مبالغ في كفران ما سلف له من النّعمة .
« ولَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ » : كصحّة بعد سقم ، وغنى بعد عدم .
وفي اختلاف الفعلين في الإسناد نكتة لا تخفى .
« لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي » ، أي : المصائب الَّتي ساءتني .
« إِنَّهُ لَفَرِحٌ » : بطر بالنّعم ، مغترّ بها .
« فَخُورٌ ( 10 ) » : على النّاس ، مشغول عن الشّكر والقيام بحقّها .
وفي لفظ الإذاقة والمسّ تنبيه على أنّ ما يجده الإنسان في الدّنيا من النّعم والمحن ، كالأنموذج لما يجده في الآخرة ، وأنّه يقع في الكفران والبطر بأدنى شيء . لأنّ الذّوق إدراك الطَّعم ، والمسّ مبتدأ الوصول .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قال : إذا أغنى اللَّه العبد ثمّ افتقر ، أصابه الأياس والجزع والهلع . وإذا كشف اللَّه عنه ذلك ، فرح .
« إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا » : على الضّرّاء ، إيمانا باللَّه واستسلاما لقضائه .
« وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » : شكرا لآلائه ، سابقها ولاحقها .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : صبروا في الشّدّة ، وعملوا الصّالحات في الرّخاء .
« أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » : لذنوبهم .
« وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) » : أقلَّه الجنّة .
والاستثناء من الإنسان ، لأنّ المراد به : الجنس . فإذا كان محلَّى بالَّلام ، أفاد الاستغراق . ومن حمله على الكافر ، لسبق ذكرهم ، جعل الاستثناء منقطعا .
« فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ » : تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك ، وهو ما يخالف رأي المشركين ، مخافة ردّهم واستهزائهم . ولا يلزم من توقّع الشّيء لوجود ما يدعو إليه وقوعه ، لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرّسل عن الخيانة في الوحي والثّقة في التّبليغ هاهنا .
« وضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ » : وعارض لك أحيانا ضيق صدرك ، بأن تتلوه عليهم مخافة .
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 323 .
2 - نفس المصدر والمصدر .