تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
قال : وأيّ شيء أخاف ؟ إنّه ليس من أحد إلَّا ومعه ملكان موكّلان به ، أن يقع في بئر أو تضربه دابّة أو يتردّى من جبل حتّى يأتيه القدر . فإذا أتى القدر ، خلَّوا بينه وبينه . « يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي » قيل ( 1 ) : شرط ذكره بحرف الشّكّ ، للتّنبيه على أنّ إتيان الرّسل أمر جائز غير واجب ، كما يظنّه أهل التّعليم . وفيه ، أنّ الإتيان بحرف الشّكّ إنّما هو بالنّظر إلى كون الرّسل كثيرة ، كما يدلّ عليه الجمع . وكونهم منكم ، كما يدلّ عليه تقييده به . فلا تنبيه فيه على ما ادّعاه . وضمّت إليها « ما » ، لتأكيد معنى الشّرط . ولذلك أكّد فعلها بالنّون . وجوابه « فَمَنِ اتَّقى » : التّكذيب . « وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) » . « والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 ) » . والمعنى : فمن اتّقى التّكذيب وأصلح عمله منكم ، والَّذين كذّبوا بآياتنا منكم . وإدخال « الفاء » في الخبر الأوّل دون الثّاني ، للمبالغة في الوعد والمسامحة في الوعيد . « فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ » : ممّن تقوّل على . اللَّه - تعالى - ما لم يقله ، أو كذّب ما قاله . « أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ » : ممّا كتب ( 2 ) لهم من الأرزاق والآجال . وقيل ( 3 ) : « الكتاب » اللَّوح ، أي : ما أثبت لهم فيه . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) ، أي : ينالهم ما في كتابنا من عقوبات المعاصي . « حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا يَتَوَفَّوْنَهُمْ » ، أي : يتوفّون أرواحهم . وهو حال من الرّسل . و « حتّى » غاية نيلهم . وهي الَّتي يبتدأ بعدها الكلام . « قالُوا » : جواب « إذا » .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 347 . 2 - ب : كسبت . 3 - أنوار التنزيل 1 / 348 . 4 - تفسير القمّي 1 / 230 .