أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وكُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدّلناها ( 1 ) سواها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ الأليم . يا آدم ويا حوّاء ، لا ( 2 ) تنظرا إلى أنواري وحججي بعين الحسد فأهبطكما عن جواري وأحلّ بكما هواني .
« فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ ، وقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ، فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ » ، وحملهما على تمنّي منزلتهم . فنظرا إليهم بعين الحسد ، فخذلا حتّى أكلا من شجرة الحنطة . فعاد مكان ما أكلا شعيرا . فأصل الحنطة كلَّها ممّا لم يأكلاه . وأصل الشّعير كلَّه ممّا عاد مكان ما أكلاه .
فلمّا أكلا من الشّجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما ، وبقيا عريانين « وطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ . قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » .
قال : اهبطا من جواري ، فلا يجاورني في جنّتي من يعصيني . فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش .
« قالَ اهْبِطُوا » : الخطاب لآدم وحوّاء وذرّيّتهما ، أو لهما ولإبليس . كرّر الأمر له تبعا ، ليعلم أنّهم قرناء أبدا . وأخبر عمّا قال لهم متفرّقا .
« بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ » : في موضع الحال ، أي : متعادين .
« ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ » : استقرارا ، أو موضع استقرار .
« ومَتاعٌ » : وتمتّع .
« إِلى حِينٍ ( 24 ) » : إلى أن تنقضي آجالكم .
« قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وفِيها تَمُوتُونَ ومِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 ) » : للجزاء .
وقرأ ( 3 ) حمزة والكسائيّ وابن ذكوان : « ومنها تخرجون » . وفي الزّخرف « كذلك تخرجون » ( 4 ) بفتح التّاء وضمّ الرّاء .
« يا بَنِي آدَمَ »
هامش
1 - المصدر : « بدّلوا » بدل « بدّلناها » .
2 - أ : ألا تنظرا .
3 - أنوار التنزيل 1 / 345 .
4 - الزخرف / 11 .