وحلف باللَّه كاذبا أنّه « لمن النّاصحين » . ولم أظنّ ، يا موسى ، أنّ أحدا يحلف باللَّه كاذبا . فوثقت بيمينه . فهذا عذري . فأخبرني ، يا بنيّ ، هل تجد فيما أنزل اللَّه إليك أنّ خطيئتي كائنة من قبل أن أخلق .
قال له موسى : بدهر طويل ( 1 ) .
قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فحجّ آدم موسى - عليه السّلام - . قال ذلك ثلاثا .
عن عبد اللَّه بن سنان ( 2 ) قال : سئل أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - وأنا حاضر : كم لبث آدم وزوجته في الجنّة حتّى أخرجهما منها بخطيئتهما ؟
فقال : إنّ اللَّه - تبارك وتعالى - لمّا ( 3 ) نفخ في آدم من روحه بعد زوال الشّمس من يوم الجمعة ، برأ ( 4 ) زوجته من أسفل أضلاعه . ثمّ أسجد له ملائكته ، واسكنه جنّته من يومه ذلك . فو اللَّه ، ما استقرّ فيها إلَّا ستّ ساعات في يومه ذلك حتّى عصى اللَّه ، فأخرجهما اللَّه منها بعد غروب الشّمس . وما باتا فيها وصيّرا بفناء الجنّة حتّى أصبحا فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما « وناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ » . فاستحى آدم من ربّه وخضع ، وقال : « رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا » واعترفنا بذنوبنا فاغفر لنا . قال اللَّه لهما : اهبطا من سماواتي إلى الأرض ، فإنّه لا يجاورني في جنّتي عاص ولا في سماواتي .
ثمّ قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ آدم لمّا أكل من الشّجرة ذكر ما نهاه اللَّه عنها ، فندم . فذهب ليتنحّى ( 5 ) من الشّجرة ، فأخذت الشّجرة برأسه فجرّته إليها وقالت له : أفلا كان فراقي ( 6 ) من قبل أن تأكل منّي .
« فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما » ، أي : فلمّا وجدا طعمها آخذين في الأكل منها ، أخذتهما العقوبة فتهافت عنهما لباسهما فظهرت لهما عوراتهما .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) ، والعيّاشيّ ( 8 ) ، عن الصّادق - عليه السّلام - : كانت
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي ب ، ر : بمدّة طويلة .
2 - تفسير العياشي 2 / 10 - 11 ، ح 11 .
3 - ليس في المصدر .
4 - المصدر : ثمّ برأ .
5 - ج : يتنحى . أ : ليضحي . ب : لتضحى .
6 - المصدر : فرارك .
7 - تفسير القمّي 1 / 225 .
8 - تفسير العيّاشي 1 / 11 ، ح 12 .