على عادة المقرّبين في استعظام الصّغير من العثرات ، واستحقار العظيم من الحسنات .
وفي كتاب معاني الأخبار ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن سنان ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل . وفيه قال - عليه السّلام - : فلمّا أسكن اللَّه - عزّ وجلّ - آدم وزوجته الجنّة قال لهما : كُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ، يعني : شجرة الحنطة ( 2 ) . فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ . فنظرا ( 3 ) إلى منزلة محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة بعدهم - عليهم السّلام - فوجداها أشرف منازل أهل الجنّة .
فقالا : ربّنا ، لمن هذه المنزلة ؟
فقال اللَّه - جلّ جلاله - : ارفعا رأسكما ( 4 ) إلى ساق العرش ( 5 ) .
فرفعا رؤوسهما ، فوجدا أسماء محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة [ بعدهم ] ( 6 ) - عليهم السّلام - مكتوبة على ساق العرش بنور من نور اللَّه الجبّار - جلّ جلاله - . [ فقالا : يا ربنا ، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك ، وما أحبّهم إليك ، وما أشرفهم لديك ؟ فقال اللَّه - جلّ جلاله - : ] ( 7 ) لولاهم ما خلقتكما . هؤلاء خزنة علمي وأمنائي على سرّي . إيّاكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد وتتمنّيا ( 8 ) منزلتهم عندي ومحلَّهم من كرامتي ، فتدخلا ( 9 ) بذلك في نهيي وعصياني فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ .
قالا : ربّنا ، ومن الظَّالمون ؟
قال : المدّعون لمنزلتهم بغير حقّ .
قالا : ربّنا ، فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتّى نراها ، كما رأينا منزلتهم في جنّتك .
فأمر اللَّه - تبارك وتعالى - النّار ، فأبرزت جميع ما فيها من ألوان النّكال والعذاب .
وقال - عزّ وجلّ - : مكان الظَّالمين لهم المدّعين لمنزلتهم في أسفل درك منها « كُلَّما
هامش
1 - المعاني / 109 - 110 ، ضمن ح 1 .
2 - ب : الحنة .
3 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : فنظر .
4 - المصدر : رؤوسكما .
5 - المصدر : ساق عرشي .
6 - من المصدر .
7 - من المصدر .
8 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : تمنى .
9 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : فتدخلان .