وفي تفسير العياشيّ ( 1 ) : عن جميل بن درّاج ( 2 ) ، عن بعض أصحابنا ، عن أحدهما - عليهما السّلام - قال : سألته : كيف أخذ اللَّه آدم بالنّسيان ؟
فقال : إنّه لم ينس ، وكيف ينسى وهو يذكّره ويقول له إبليس : ما نهاكما عن تلكما الشّجرة « إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ » .
عن مسعدة بن صدقة ( 3 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - رفعه إلى النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أنّ موسى - عليه السّلام - سأل ربّه أن يجمع بينه وبين آدم حيث عرج إلى السّماء في أمر الصّلاة ، ففعل .
فقال له موسى - عليه السّلام - : [ يا آدم ] ( 4 ) أنت الَّذي خلقك اللَّه بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأسجد لك ملائكته ، وأباح لك جنّته ، وأسكنك جواره ، وكلَّمك قبلا .
ثمّ نهاك عن شجرة واحدة ، فلم تصبر عنها حتّى أهبطت إلى الأرض بسببها . فلم تستطع أن تضبط نفسك عنها حتّى أغراك ( 5 ) إبليس ، فأطعته . فأنت الَّذي أخرجتنا من الجنّة بمعصيتك .
فقال له آدم : ارفق بأبيك ، أي بنيّ ، محنة ما لقي في أمر هذه الشّجرة . يا بنيّ ، إنّ عدوّي أتاني من وجه المكر والخديعة ، فحلف لي باللَّه أنّ مشورته عليّ « لمن النّاصحين » . وذلك أنّه قال مستنصحا ( 6 ) : إنّي لشأنك ، يا آدم ، لمغموم .
قلت : وكيف ؟
قال : قد كنت أنست بك وبقربك منّي ، وأنت تخرج ممّا أنت فيه إلى ما ستكرهه ( 7 ) .
فقلت : وما الحيلة ؟
فقال : إنّ الحيلة هو ذا معك ، قال ( 8 ) أفلا أدلَّك على شجرة الخلد وملك لا يبلى ؟
فكلا منها أنت وزوجك فتصيرا معي في الجنّة أبدا « من الخالدين » .
هامش
1 - تفسير العيّاشي 2 / 9 - 10 ، ح 9 .
2 - كذا في المصدر . وفي ب : أحمد بن حميد بن درّاج . وفي سائر النسخ : حميد بن درّاج .
3 - تفسير العيّاشي 2 / 10 ، ح 10 .
4 - من المصدر .
5 - ب : أغواك .
6 - ب ، ر : منتصحا . أ : منتضجا .
7 - كذا في المصدر ، وفي النسخ : ما استكرهه .
8 - ليس في المصدر .