من ؟
فقال : إنّ عليّا كان عالما ، والعلم يتوارث . فلم يهلك أحد ( 1 ) عالم إلَّا بقي من بعده من يعلم ، مثل علمه أو ما شاء اللَّه .
قلت : أفيسع النّاس إذا مات العالم أن لا يعرفوا الَّذي بعده ؟
فقال : أمّا أهل هذه البلدة فلا ، يعني : المدينة . وأمّا غيرها من البلدان ، فبقدر مسيرهم . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً » - إلى قوله - « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي عيون الأخبار ( 2 ) ، في باب العلل التي ذكر الفضل بن شاذان أنه سمعها عن الرّضا - عليه السّلام - : فإن قال : فلم أمر بالحجّ ؟
قيل : لعلَّة الوفادة .
إلى أن قال : مع ما فيه من التّفقه ، ونقل أخبار الأئمة - عليهم السّلام - إلى كلّ صقع وناحية ، كما قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ » إلى قوله : لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ ( 3 ) .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 4 ) ، عليّ بن أحمد - رحمه اللَّه - قال : حدثنا محمّد بن أبي عبد اللَّه الكوفيّ ، عن أبي الخير ، صالح بن أبي حمّاد ( 5 ) ، عن أحمد بن هلال ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن عبد الله بن المؤمن ( 6 ) الأنصاريّ قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ قوما يروون أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : اختلاف أمّتي رحمة .
فقال : صدقوا .
فقلت : إن كان اختلافهم رحمة ، فاجتماعهم عذاب .
قال : ليس حيث تذهب ( 7 ) وذهبوا ، إنّما أراد قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ - » إلى قوله - « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » . فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه
هامش
1 - ليس في المصدر : أحد .
2 - العيون 2 / 119 .
3 - الحجّ / 28 .
4 - العلل / 85 ، ح 4 .
5 - كذا في المصدر وجامع الرواة 1 / 404 . وفي النسخ : صالح بن حماد .
6 - المصدر : « عبد المؤمن » بدل « عبد اللَّه بن المؤمن » .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تذهبوا .