تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ ولا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً » : ولا يدوسون مكانا . « يَغِيظُ الْكُفَّارَ » : يغضبهم وطؤه . « ولا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً » ، كالقتل والأسر والنّهب . « إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ » : استوجبوا به الثّواب ، وذلك ممّا يوجب المشايعة . « إِنَّ اللَّهً لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 120 ) » : على إحسانهم . وهو تعليل « لكتب » . وتنبيه على أنّ الجهاد إحسان ، أمّا في حقّ الكفّار فلأنّه سعي في تكميلهم بأقصى ما يمكن ، كضرب المداوي للمجنون . وأما في حقّ المؤمنين ، فلأنّه صيانة لهم عن سطوة الكفّار واستيلائهم . « ولا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً ولا كَبِيرَةً » : ولو علاقة . « ولا يَقْطَعُونَ وادِياً » : في مسيرهم . وهو كلّ منعرج ينفذ فيه السّيل . اسم فاعل ، من ودي : إذا سال . فشاع بمعنى : الأرض . « إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ » : أثبت لهم ذلك . « لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ » : بذلك . « أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 121 ) » : جزاء أحسن أعمالهم ، أو أحسن جزاء أعمالهم . « وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً » : وما استقام لهم أن ينفروا جميعا لنحو غزو أو طلب علم ، كما لا يستقيم لهم أن يثبطوا جميعا ، فإنّه يخلّ بأمر المعاش . « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ » : فهلَّا نفر من كلّ جماعة كثيرة ، كقبيلة وأهل بلدة ، جماعة قليلة . « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » : ليتكلَّفوا الفقاهة فيه ، ويتجشّموا مشاقّ تحصيلها . « ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » : وليجعلوا غاية سعيهم ومعظم غرضهم من الفقاهة إرشاد القوم وإنذارهم . وتخصيصه بالذكر ، لأنّه أهم . وفيه دليل على أنّ التّفقّه والتّذكير من فروض الكفاية ، فإنه ينبغي أن يكون غرض المتعلَّم فيه أن يستقيم ويقيم لا التّرفع على النّاس والتّبسط في البلاد . « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) » : إرادة أن يحذروا عمّا ينذرون منه .