السّلام - : ربنّا ، إنّك أمرتنا بطاعة ولاة أمرك وأمرتنا أن نكون مع الصادقين ، فقلت :
أَطِيعُوا اللَّهً وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ( 1 ) وقلت : « اتَّقُوا اللَّهً وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ » . فسمعنا وأطعنا . ربّنا ، فثبّت أقدامنا وتوفّنا مسلمين مصدّقين لأوليائك ولا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ، وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن أبي حمزة الثّماليّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : قلت : أصلحك اللَّه ، أيّ شيء إذا عملته استكملت حقيقة الإيمان ؟
قال : توالي [ أولياء اللَّه وتعادي أعداء اللَّه وتكون مع الصادقين كما أمرك اللَّه .
قال : قلت : ومن أولياء اللَّه ومن أعداء اللَّه .
فقال : ] ( 3 ) أولياء اللَّه ، محمّد رسول اللَّه ، وعليّ والحسن والحسين وعليّ بن الحسين . ثمّ انتهى الأمر إلينا . ثمّ ابني جعفر ، وأومأ إلى جعفر وهو جالس . فمن والى هؤلاء ، فقد والى أولياء اللَّه ( 4 ) وكان مع الصادقين ، كما أمره اللَّه .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
« ما كانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ومَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ » : نهي عبّر عنه بصيغة النفي ، للمبالغة .
« ولا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ » : لا يصونوا أنفسهم ، بل عليهم أن يصحبوه على البأساء والضّرّاء ويكابدوا معه الشّدائد برغبة ونشاط ، كما فعله أبو ذرّ وأبو خيثمة .
وفي « لا يرغبوا » يجوز النّصب والجزم .
« ذلِكَ » : إشارة إلى ما دلّ عليه قوله : « ما كان » من النهي عن التّخلف ، أو وجوب المشايعة .
« بِأَنَّهُمْ » : بسبب أنّهم .
« لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ » : شيء من العطش .
« ولا نَصَبٌ » : تعب .
« ولا مَخْمَصَةٌ » : مجاعة .
هامش
1 - النساء / 59 .
2 - تفسير العيّاشي 2 / 116 ، ضمن ح 155 .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : فقد والى اللَّه .