« كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » ، أي : أنتم ، مثل الَّذين . أو فعلتم ، مثل الذين من قبلكم .
« كانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وأَكْثَرَ أَمْوالاً وأَوْلاداً » : بيان لتشبيههم بهم ، وتمثيل حالهم بحالهم .
« فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ » : بنصيبهم من ملاذّ الدّنيا . واشتقاقه من الخلق ، بمعنى : التّقدير . فإنه ما قدر لصاحبه .
« فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ » :
ذمّ الأوّلين باستمتاعهم بحظوظهم المخدجة من الشّهوات الفانية ، والتّهائهم بها عن النّظر في العاقبة ، والسّعي في تحصيل اللَّذائذ الحقيقية ، تمهيدا لذمّ المخاطبين بمشابهتهم واقتفاء أثرهم .
« وخُضْتُمْ » : دخلتم في الباطن .
« كَالَّذِي خاضُوا » ، كالَّذين خاضوا . أو كالفوج الَّذي خاضوا . أو كالخوض الذي خاضوه .
« أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ » : لم يستحقّوا عليها ثوابا في الدّارين .
« وأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 69 ) » : الَّذين خسروا الدّنيا والآخرة .
« أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ » : أغرقوا بالطَّوفان .
« وعادٍ » : أهلكوا بالرّيح .
« وثَمُودَ » : أهلكوا بالرّجفة .
« وقَوْمِ إِبْراهِيمَ » : أهلك نمرود ببعوض ، وأهلك أصحابه .
« وأَصْحابِ مَدْيَنَ » : وأهل مدين ، وهم قوم شعيب أهلكوا بالنّار يوم الظلة .
« والْمُؤْتَفِكاتِ » : قريات قوم لوط ائتفكت بهم ، أي : انقلبت فصارت عاليها سافلها ، وأمطروا حجارة من سجيل .
وقيل ( 1 ) : قريات المكذبين المتمرّدين . وائتفاكهنّ ، انقلاب أحوالهنّ من الخير إلى الشّرّ .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 423 .