قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : ما ( 1 ) تفسير هذه الآية ؟
قال : تفسيرها ، واللَّه ، ما نزلت آية قطَّ إلَّا ولها تفسير .
ثمّ قال : نعم ، نزلت في [ عدد بني أميّة ( 2 ) والعشرة منهما ] ( 3 ) . إنّهم اجمعوا اثني عشر ، فكمنوا لرسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - [ في العقبة وائتمروا بينهم ليقتلوه فقال بعضهم لبعض ان فطن نقول إنما كنا نخوض ونلعب وإن لم يفطن لنقتلنه ] ( 4 ) . فأنزل اللَّه هذه الآية « ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ » . قال اللَّه لنبيّه : « قُلْ أَبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ » ، يعني : محمدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - . « كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ ، لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ » [ يعني : عليا ، أن يعف عنهما في أن يلعنهما على المنابر ويلعن غيرهما فذلك قوله - تعالى - : « إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ ] » ( 5 ) « نُعَذِّبْ طائِفَةً » .
« الْمُنافِقُونَ والْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ » ، أي : متشابهة في النّفاق والبعد عن الإيمان ، كأبعاض الشيء الواحد .
وقيل ( 6 ) : إنّه تكذيبهم في حلفهم باللَّه « أنّهم لمنكم » ، وتقرير لقوله : « وما هم منكم » ، وما بعده ، كالدّليل عليه . فإنّه يدلّ على مضادّة حالهم لحال المؤمنين . وهو قوله : « يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ » : بالكفر والمعاصي . « ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ » : عن الإيمان والطَّاعة . « ويَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ » : عن المبارّ .
وقبض اليد ، عبارة عن الشّحّ .
« نَسُوا اللَّهً » : أغفلوا ذكر اللَّه ، وتركوا طاعته .
« فَنَسِيَهُمْ » : فتركهم من لطفه وفضله .
وفي عيون الأخبار ( 7 ) ، بإسناده إلى عبد العزيز بن مسلم قال : سألت الرّضا - عليه السّلام - عن قول اللَّه : « نَسُوا اللَّهً فَنَسِيَهُمْ » .
فقال : إنّ اللَّه لا يسهو ولا ينسى ، وإنّما ينسى ويسهو المخلوق والمحدث . ألا
هامش
1 - ليس في المصدر : ما .
2 - المصدر : « التيمي والعدويّ » بدل « عدد بني أميّة » .
3 - ما بين المعقوفتين ليس في بعض نسخ المصدر .
4 - من المصدر . وفي النسخ : « ليقتل » بدل ما بين المعقوفتين .
5 - من المصدر .
6 - أنوار التنزيل 1 / 422 .
7 - العيون 1 / 125 ، صدر ح 18 .