وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطبرسيّ - رحمه اللَّه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه للقوم بعد موت عمر بن الخطاب : نشدتكم باللَّه ، هل فيكم أحد كان يبعث إلى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - الطَّعام وهو في الغار ، ويخبره الأخبار ( 2 ) غيري ؟
قالوا : لا .
وروي ( 3 ) : عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهما السّلام - أنّ عليا - عليه السّلام - قال ليهوديّ في أثناء كلام طويل : ولئن كان يوسف ألقي في الجبّ ، فلقد حبس محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - نفسه مخافة عدوه في الغار حتّى قال لصاحبه : « لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهً مَعَنا » ومدحه [ اللَّه ] ( 4 ) في كتابه .
« وأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها » ، يعني : الملائكة ، أنزلهم ليحرسوه في الغار ، أو ليعينوه على العدوّ يوم بدر والأحزاب وحنين . فتكون الجملة معطوفة على قوله : « نصره اللَّه » .
« وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى » .
قيل ( 5 ) : يعني : الشّرك ، أو دعوة الكفر .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 6 ) : قال زرارة : قال أبو جعفر - عليه السّلام - : هو الكلام الَّذي يتكلَّم به عتيق .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ، ما في معناه ( 7 ) .
« وكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا » .
قيل ( 8 ) : يعني : التّوحيد ، أو دعوة الإسلام . والمعنى : وجعل ذلك بتخليص الرّسول عن أيدي الكفّار إلى المدينة ، فإنّه المبدأ له . أو بتأييده إيّاه بالملائكة في هذه المواطن . أو بحفظه ونصره له حيث حضر .
هامش
1 - الاحتجاج 1 / 204 .
2 - المصدر : بالأخبار .
3 - الاحتجاج 1 / 320 .
4 - المصدر : إليه بذلك .
5 - أنوار التنزيل 1 / 416 .
6 - تفسير العياشي 2 / 89 ذيل ح 58 .
7 - لم نعثر في تفسير القمي على كلام كذلك بل العبارة منقولة من تفسير الصافي 2 / 344 .
8 - أنوار التنزيل 1 / 416 .