حتّى نصره في مثل ذلك الوقت ، فلن يخذله في غيره . وإسناد الإخراج إلى الكفرة ، لأنّ همّهم بإخراجه أو قتله ، تسبّب لإذن اللَّه له بالخروج .
وقرئ ( 1 ) : « ثاني اثنين » بالسّكون ، على لغة من يجري المنقوص مجرى المقصور في الإعراب . ونصبه على الحال .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 2 ) ، بإسناده إلى محمّد بن مروان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إن أبا طالب أظهر الكفر وأسرّ ( 3 ) الإيمان . فلمّا حضرته الوفاة ، أوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إلى الرّسول - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اخرج منها ، فليس لك بها ناصر [ فهاجر إلى المدينة ] ( 4 )
« إِذْ هُما فِي الْغارِ » : بدل من « إذ أخرجه » بدل البعض ، إذ المراد به زمان متّسع .
و « الغار » نقب في أعلى ثور . وهو جبل في يمين مكّة على مسيرة ساعة ، مكثا فيه ثلاثا .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 5 ) ، بإسناده إلى سعد بن عبد اللَّه القميّ :
عن الحجّة القائم - عليه السّلام - حديث طويل . يقول فيه : يا سعد ، وحين ادّعى خصمك أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما أخرج من نفسه مختار هذه الأمة إلى الغار ، إلا علما منه أنّ الخلافة له من بعده ، وأنّه هو المقلَّد أمور التأويل ، [ والملقى ] ( 6 ) إليه أزمّة الأمّة ، وعليه المعوّل في لمّ الشّعث وسدّ الخلل وإقامة الحدود وتسرية ( 7 ) الجيوش لفتح بلاد الكفر .
فلمّا ( 8 ) أشفق على نبوّته ، أشفق على خلافته . إذ لم يكن من حكم الاستتار والتّواري ، أن يروم الهارب من الشّرّ مساعدة من غيره إلى مكان يستخفي فيه . وإنّما أبات عليا - عليه السّلام - على فراشه ، لما لم [ يكن ] ( 9 ) يكترث له [ ولم يحفل به ] ( 10 ) .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 415 .
2 - كمال الدين / 174 ح 31 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ستر .
4 - من المصدر .
5 - كمال الدين / 462 - 463 .
6 - من المصدر .
7 - المصدر : تسريب .
8 - فكما .
9 - من المصدر .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : لا تجعل له .